البراءة والمفاصلة

أول ما يجب على المسلم الذى عرف أصل دينه معرفة تامة وعرف حق الله الذى عليه وعرف الفرق الذى بين أهل الإسلام وأهل الجاهلية هو أن يكون بريئاً من أهل الشرك كبراءته من الشرك. والبراءة المطلوبة هي:                  

(1)بغضهم فى الله   (2) عدم موافقتهم فى منكراتهم  (3)  قطع موالاتهم

 ( أولاً) بغضهم فى الله :

المشركون لم يستجيبوا لرّبهم الّذى يدعوهم إلى صراطه المستقيم صراط التوحيد والإسلام واستجابوا لنداء الشيطان الذى يدعوهم إلى صراط الجحيم صراط الشرك والجاهلية ولذلك فهم أولياء الشيطان عدو الله الكافر، ومن واَلىَ عدوَ الله فقد جاهر بمعاداةِ الله وخروجه عن حزبه المفلح. فهُما حزبان متعاديان متضادّان ولكل منهما آمرٌ متبوع والأمران لا يتفقان ولا يصطلحان ومن ثم وجب على المؤمِن أن يبغض المشركين فى الله بل إنّه لا يكون مُؤمناً حتى يُبغضَهم وتزول مودّتهم من قلبه قال تعالى:{لاتَجِدُ قَوماًيُؤمِنُوْنَ بِاَلْلّهِ وَاَلْيَوْم الأخِرِ يُوَاْدُّوْنَ مَنْ حَاْدَّ اَلْلَّهَ وَرَسُوْلَهُ وَلَوْ كَاْنُوا آباءَهم أو أبناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدّهم بروح منه ويدخلهم جناتٍ تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيهارضى الله عنهم ورضواعنه أولئك حزبُ الله ألا إن حزب الله هم المفلحون}  (المجادلة: 22).

والله سبحانه قد لعن فى كتابه الشيطان فقال: {وإن يدعون إلاّ شيطاناً مريداً لعنه الله} (النساء: 117).

ولعن كذلك أولياءهُ الكفار فقال:{ إن الله لعن الكافرين وأعدّ لهم سعيراً} (الأحزاب: 64 ) 

وقَالَ: { أخرج منها مذءوماً مدحوراًلمن تبعكَ منهم لأملأنَ جهنّم منكم أجمعين}  (الأعراف :18).  والمرءُ مع من أحب، كما فى الحديث الصحيح المتواتر، فمن أحبِّ الملعونين كان ملعوناً مثلهم والمشركون أيضاً ظالمون، لأنَهم صرفوا حقّ الله الذّى عليهم إلى غيره من العبيد فمن أحبّ الظالمين فقد أحبّ الظلمَ ورضى عنه فصار من أهله

وقد قال الله تعالى: {والله لا يحب الظالمين }  (آل عمران: 140) 

وقال تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النّار} (هود: 113)

وفى الحديث: ((أوثق عرى الإيمان :الحب فى الله والبغض فى الله))  (الطبرانى ) 

وفى الحديث الأخر: ((من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد إستكمل الإيمان)) (أبو داود)     

أما محبة الإيمان والإسلام لهم والحرص على إنقاذهم من شقوة الكُفر والجاهلية فهذا حسن مأمورٌ به وليس هو من المودّة المحرّمة ألتى لا تّوجد فى قلوب المؤمنين .وقد كان كلّ رسولٍ من رّسل الله حريصاً على هداية قومه وإنقاذهم من الضلال والخسران قائلاًلهم:{إنى أخاف عليكم عذّاب يوم عظيم} ( الأعْراف: 59 ) .  

وكانوا  مع ذلك يبغضون المشركين ويعلنون لهم أن العداوة والبغضاء ستستمرُّ بينهم ولاتزول أبداًحتى يؤمنوا بالله وحده.قال تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنةٌ فى إبراهيم والذّين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده}    (الممتحنة:4) .   

والشرك بالله ليس نظرية مجرّدة مستقلّة عن الناّس  وإنّما هو عقيدة مكنونة في قلوب بعضهم وتظهر للواقع في صورة حركات وافعال فمن كان صادقا في بغضه للشرك بالله لابد له من ان يبغض المشركين والا كان كاذبا في دعواه . قال تعالى: { ياايها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة .... ومن يفعلهُ منكم فقد ضل سواء السبيل }  (الممتحنة :1) .

وقد شرع الله للمسلمين ان يخالفوا المشركين في الهدي الظاهر لان التشابه فيه يورث المودة القلبية فشرعت المخالفة لابعادهم عن مودتهم والركون اليهم .

قال تعالى: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء }  (الانعام:159).

قال تعالى:{ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون }   (الحديد :16).

عن ابن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من تشبه بقومٍ فهو منهم)) (أبو داود).    

وعنه أيضاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خالفوا المشركين: أحفوا الشوارب واعفوا اللّحي)) (متفق عليه).

عن أبى هريرة رضى الله عنه قال :قال رسول الله عليه وسلم: (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)) (متفق عليه ) .    

وعنه أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لايزال الدّين ظاهراً ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون))  أبوداود.

وعن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر))  ( مسلم).

وعن شداد بن أوس رضى الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون فى نعالهم ولاخفافهم)) ( أبو داود).

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  إذا أتبع جنازةًلم يقعد حتى توضع فى اللحد فتعرض له حبرٌ فقال :هكذا نصنع يا محمد ،قال فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :خالفوهم ))    ( أبوداود).

وعن ابن عباس مرفوعاً :((اللّحد لَنَاْ والشقُ لِغيرنَاْ))   (أهل السنن).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً: ((ليس منَّاْ من تشبَّه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإنّ تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالأكف))  ( الترمذي).

وعن ابن عباس رضى الله عنهما مرفوعاً: (( صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود وصوموا يوماً قبله ويوماً بعده)) (أحمد).

قال المروزي: سألت أبا عبد الله- أحمد بن حنبل - عن حلق القفَاْ فقال:(هو من فِعْل المجوس ومن تشبّه بقومٍ فهو منهم).

 (ثانياًّ)  عدم موافقتهم فى منكراتهم :

يجب على المسلم أن لا يوافق المشركين فى منكراتهم من الشرك بالله والفسوق عن أمرِ الله وأن يكون بريئاًمنهم إعتقاداً وسلوكاً قال تعالى: { قل ياأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولى دين}   ( الكافرون: 1-6)

وقال تعالى: ﴿وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برىءٌ مما تعملون﴾ (يوسف:41).

وقال تعالى: {قل إنما هو إلهٌ واحدٌ وإننى برىءٌ مما تشركون} (الأنعام :19).       

وقال تعالى: {فلذلك فادع واستقم كما أُمرت ولا تتبع أهواءهم وقل أمنتُ بما أنزل الله من كتاب وأُ مرت لأعدل بينكم الله ربّنا وربّكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لاحجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير} (الشورى :15).   

وقال تعالى: {قل كلّ يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً} (الأسراء:84).  

وقال تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إننى براء مما تعبدون ، إلاّ الّذى فطرنى فإنه سيهدين}(الزخرف:26-27)

وهذه البراءة ليست قولية فحسب وإنما هى عمليةكذلك وتؤثر فى حياة المسلم وتجرّّ له المتاعب والشدائد يتنكر له الأقرباء وينقلب الأصدقاء إلى أعداء لايرقبون فيه إلاًولا ذّمة كما قال تعالى: {لايرقبون فى مؤمن إلاً ولاذمةً وأولئك هم المعتدون}  (التوبه: 10  ) . 

فتخرج حياته حينئذ عن مسارها المعتاد ويكون كالمنبوذ المطرود فى بيئته ،متعرّضاً للأخطار فى كلّ حين ، فيقع الإبتلاء الموعود فيصبر المؤمنون ويرتدّ المنافقون ،ومن طبيعة البشر أن لا يصبروا على الإنتقاد والطعن فىعقيدتهم وسلوكهم ولوكانت هذه العقيدة شركاً محضاً والسلوك فسقاً وفجوراً لأنهم يرون ذلك تسفيهاً لأحلامهم وتنقصاً لأبائهم وأجدادهم فكانت مقاومتهم للحق الذى جاءت به الرسل عليهم السلام دائماً شديدةً وعنيدةً قال تعالى: {كذلك زَينا لكل اُمة عملهم} (الأنعام:108 ) .

وقال تعالى: { زيّنَ لهم سوءُ أعمالهم}  ( التوبه:37).

وقال تعالى: { أفمن زيّن له سوءَ عمله فرأه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء}  (فاطر:8). 

وكان المشركون يتهمون النبي صلى الله عليه وسلم بأنه شتم آلهتهم وكفر أباءهم وسفّه أحلامهم ويقولون إذا رأوه استهزاء {أهذا الذى بعث الله رسولاً}  (الفرقان:41).  {أهذا الذي يذكر آلهتكم}   (الأنبياء:36) .

وكان الله تعالى يأمر نبيه أن يكون ثابتاً على الحق لا يتزحزح ولا يستجيب لإقتراحاتهم وإغراءاتهم ،وأن يقول الحقّ ولو كرهوه قال تعالى:{فادعوا الله مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون}( غافر: 14) 

وقال تعالى:{فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}(الحجرات:94) 

وقال تعالى: {فلا تطع المكذبين ودّوا لو تدهن فيدهنون} (القلم :8-9)    

لأن الثبات والإصرار على الحق إذا تمّ على الوجه الصحيح سيكون صفحةً مقابلة للشرك، وطريقاً معارضاً له فيبعث ذلك الناس على النظر والبحث والمقارنة بينهما ، وترجيح أحدهما على الأخر فيظهر للعقلاء  حينئذ قبح الشرك وعيوبه وحسن التوحيد ونزاهته فيكون ذلك سبباً لقبولهم دين الله:{كتاب أنزلناه إليك مبارك ليد بّروا آياته وليتذكّر اُولوا الألباب} (ص:29) . 

ومن اخطر الأمور أن يشّك المسلم فى حقيقة الجاهلية وأن يظن بها خيرا وإسلاماً وهم لايزالون فى جاهليتهم يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله لأنه ينتج من هذا الشك أن يشك فى طريقه وأن يضعف عن البراءة والمفاصلةوأن يوافقهم ويصطلح معهم ويكون منهم وهذا هو الكفر والضلال والخذلان وقد نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن أن يدخل هذا الشك الذى هو أولى الخطوات إلى طريق الكفر وموافقة الجاهلية فى قلبه فقال له: { فلا تكن فى مرية مما يعبد هؤلآء ما يعبدون إلا كما يعبد أباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} (هود:109).

وقال تعالى:{ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلاتك فى مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لايومنون} (هود:17).

وقال تعالى:{لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بأيات الله فتكون من الخاسرين }  ( يونس:94-95)

وقال تعالى:{فتوكل على الله إنك على الحق المبين إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصّمّ الدعاء إذا ولّوا مدبرين وما  أنت بهادى العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بأياتنا فهم مسلمون} (النمل: 79-81).

قال سيد قطب رحمه الله: " كذالك لاينبغى أن تقوم فى نفوس أصحاب الدعوة إلى الله تلك الشكوك الّسطحية فى حقيقة الجاهلية وحقيقة الاسلام وفى صفة دار الحرب ودار الاسلام فمن هنا يؤتى  الكثير منهم فى تصوراته ويقينه إنه لا إسلام فى أرض لايحكمها الاسلام ولاتقوم فيها شريعته ولا دار إسلام الا التى يهيمن عليها الإسلام بمنهجه وقانونة وليس وراء الايمان الاالكفر وليس دون الاسلام الاالجاهلية وليس بعد الحق إلا الضلال". (معالم فى الطريق).

 (ثالثا)  قطع موالاتهم:

لا يحل للمسلم أن يوالى أهل الجاهلية المشركين وأن يتخذ منهم أولياء وكلمة (ولىّ)تحمل معانى القرب والحب والنصرة والطاعة.  والمرء قبل إسلامه كانت عشيرته أوقبيلته أومجتمعه أقرب النّاس إلى قلبه وكان يحبهم ويطيعهم وينصرهم ويرجوا منهم النصرة وكان يغضب لهم ويكره مساء تهم وهذا هو (الولاء) فإذا أسلم المرء وبقيت العشيرة أو القبيلة أو  المجتمع فى الشرك لا يحلُّ أن يستمرّ ولاؤه لهم وأن يكون كما كان قبل إسلامه بل عليه قطع موالاتهم واتخاذ المؤمنين أولياء له من دونهم فمن أعلن موالاته لأهل الشرك وبراءته من أهل التوحيد كان كافرا مشركا مثلهم ومن أعلن موالاته لأهل التوحيد وبراءته من أهل الشرك ولكنه أضمر خلاف ذلك ووالى المشركين فى السرّ كان منافقاً له ما للمنافقين فى الدنيا والاخرة قال تعالى: {ياأيها الذين امنوا لا تتخذوا أباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الايمان ومن يتولّهم منكم فأولئك هم الظالمون} (التوبة:23 )

وقال تعالى:{ياأيها الذين أمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين}   (المائدة:51) .

قال تعالى: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المومنين}   (النساء:138-139).

وقال تعالى:{لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤ منين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شىءٍ إلا أن تتقوا منهم تقاة }  (آل عمران:28).

قال الإمام إبن كثيرفى قوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} أى من خاف فى بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لابباطنه ونيته كما قال البخارى عن أبى الدرداء أنه قال إنا لنكشر فى وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم وقال الثورى: قال إبن عباس:ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان، ولم ينه الله المسلمين عن صلة أرحام المشركين الذين لا يقاتلونهم فى الدين ولا يجهرون بطعن الإسلام  قال تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين   إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } (الممتحنة : 8-9 ).

قال تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي}  ( لقمان : 15).  

قال تعالى: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنه لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} (التوبة : 12 ).

ومن العلاقات التى لا تنقطع بين أهل الإسلام وأهل الجاهلية  التى لا تعد من الموالاة 

صلة الأرحام والإحسان الى الضعفاء والمساكين.  

دعوتهم إلى الله وتعليمهم دين الإسلام. 

الأخذ والعطاء فى أمور التجارة والتعامل اليومى. أما الإجتماع معهم فى المعابد والمساجد وهم لا يزالون مصرين على شركهم وكفرهم للوقوف بين يدى الله صفا واحدا والإقتداء بهم فى صلاتهم فهذا لا يجوز ويدل عليه ما يأتى:

قوله تعالى: { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفى النارهم خالدون } ( التوبة :17 ).

مع قوله تعالى: { يا أيها الذبن آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } ( التوبة : 28).

قال تعالى: { لكم دينكم ولي دين } (الكافرون:6 ). 

فدلت الآية على أن أهل الإسلام وأهل الشرك لا يلتقيان فى أمر من الأمور الدينية قبل توبة أهل الشرك من الشرك . والصلاة من أهم أمور الدين كما قال تعالى :{ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا  الزكاة وذلك دين القيمة }  ( البينة: 5)

فسمى الصّلاة دينا وقوله تعالى: { إن الصّلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}   ( النساء: 103).

فدلت على أن المشركين ليسوا من أهل الصّلاة فمن صلّى منهم فهو كمن لم يصل فكيف تصح الصّلاة خلفهم وقد قال تعالى: {أولئك حبطت أعمالهم}

وقوله تعالى: ﴿وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيمو الصلاة وبشر المؤمنين﴾ ( يونس:87).

قال المفسرون قبلة أي مساجد وقال سيد قطب فى ظلال القرآن عند هذه الآية:   وهذه التجربة التى يعرضها الله على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها أسوة  ليست خاصة ببنى إسرائيل وإنماهي تجربة إيمانية خالصة وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين فى المجتمع الجاهلى وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت وفسد الناس وانتنت البيئة وكذلك كان الحال على عهد فرعون فى هذه الفترة وهنا يرشدهم الله إلى أمور :

إعتزال الجاهلية بنتنها وفسادها وشرها ما أمكن فى ذلك وتجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها لتطهرها وتزكيها وتدربها وتنظمها حتى يأتي وعد الله لها.

(2) إعتزال معابد الجاهلية وإتخاذ بيوت العصبة المؤمنة مساجد تحس فيها بالإنعزال عن المجتمع الجاهلى وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح وتزاول بالعبادة ذاتها نوعا من التنظيم فى جو العبادة الطهور (فى ظلال)  وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم فى القرآن أن يكون من المؤمنين وأن لا يكون من المشركين كقوله تعالى: { قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين }   ( الأنعام:14).  

وقوله تعالى {واُمرت أن أكون من المسلمين}   (النمل:91).

وقوله تعالى{وأمرت أن أكون من المؤمنين}  ( يونس: 104) .

وقد أمر صلى الله عليه وسلم فى هذه الآيات وأشباهها فى القرآن أن يكون من المؤمنين فى "العقيدة" وفى "الولاء"ونهي صلى الله عليه وسلم عن أن يكون من المشركين فى "العقيدة وفى "الولاء"  والنبي صلى الله عليه وسلم كان معصوما من ذلك  ولكن الخطاب للأمة، كي يعلموا أن من وافق المشركين فى عقائدهم وأعمالهم التى قد صاروا بها مشركين يكن مثلهم مشركا مخالفا للحق الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وليعلموا كذلك أن من لم يوافق المشركين فى ذلك ولكنه والاهم ووادّهم من دون المؤمنين يكن أيضا كافرا مثلهم  كما قال تعالى:  { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } (المائدة : 51).  

فقد خوطب الصحابة رضوان الله عليهم بهذه الآية بعد الهجرة إلى المدينة بزمن وكانوا مسلمين يشهدون الشهادتين ويؤدون الفرائض ويجاهدون الكفار ويطلبون الشهادة فدل ذلك على أن من والى المشركين موالاة ظاهرة لا ينفعه تكلّمة بالإسلام وأداؤه لبعض فرائضه لكفره الظاهر بالله،   قال تعالى: { إن الله لا يهدى القوم الظالمين } ( المائدة : 51).