الدعوة إلى الله

الدعوة الى الله فريضة فرضها الله على المرسلين والمؤمنين

قال الله تعالى: { قل إنّى لن يجيرنى من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسو له فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا } (الجن:22-23 )

وقال تعالى: {وأنذر عشيرتك الاقربين وأخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ، فإن عصوك فقل إنى برئ مماّ تعملون }   ( الشعراء: 214-216).

وقال تعالى: {يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين ، قل يا أهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم من ربكم}  (المائدة:67-68).

وقال تعالى: {قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن إتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين} (يوسف:108).

وقال تعالى: { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين } (فصلت:33).

وقال تعالى: { والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصو بالحق وتواصو بالصبر }  (العصر:1-3) .

عن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((إن مثلى ومثل ما  بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه  فقال ياقوم إننى رأيت الجيش بعينى وإنى أنا النذير العريان فالنجاء فأطاعته طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلتهم وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعنى واتبع ما جئت به ومثل من عصانى وكذب ما جئت به من الحق)) (مسلم) 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه يوم خيبر: ((أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم )) (متفق عليه) . 

ويجب أن تكون الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة : والحكمة هى إصابة الحق والقرآن حكمة أنزلها الله للبشر من تمسك به لا يضل ولا يشقى فيجب أن يعتمد عليه الداعية فى أداء وظيفة الدعوة.

قال تعالى: { أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هي أحسن } (النحل: 125) . 

قال تعالى: { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد }  ( ق : 45). 

ويجب أن تكون الدعوة بالموعظة الحسنة أى بالكلام البليغ المؤثر الواصل إلى قلب المستمع وأن يكون الإظهار للحق بالرفق والقول اللين والإ بتعاد عما يثير الغضب والنفور والإنتصار للنّفس وليس من الحكمة والموعظة الحسنة إخفاء حقيقة الإسلام لخشية معارضة الناس ونفورهم .

قال تعالى: {إذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا ليناً لعله يتذكر أويخشى}  (طه:43-44).

ومن الحكمة عدم عرض التفاصيل والاحكام الفرعية قبل قبول الناس للعقيدة والتوحيد لأن الله تعالى لم ينزل الأحكام والحدود إلا بعد أن إستوفت العقيدة حقها من البيان ورسخت فى نفوس المؤمنين رسوخا كاملا.

عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له:(( إنك تأتى قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لاإله إلاالله وأنى رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم إن الله إفترض عليه خمس صلوات فى كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم إن الله إفترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) (متفق عليه) .

قالت عائشة رضي الله عنها عن القرآن  أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل أول شيءلا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا )) (رواه البخارى) . 

والدعاة إلى الله فى أوساط الجاهلية أمامهم مجالان للعمل:

المجال الخارجى :وهو دعوة أهل الجاهلية إلى الإسلام الحنيف الذى هو الإقبال على الله والميل إلى عبادته وحده والإعراض عما سواه من المعبودات البشرية وغير البشرية وإنذارهم عواقب الكفر والعصيان 

قال تعالى: ]الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النوربإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد  الله الذى له ما فى السماوات وما فى الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك فى ضلال بعيد }  ( إبراهيم :1-3).

وقال تعالى: { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إلـه واحدّ فأستقيموا إليه وأستغفروه  وويل للمشركين، ألذين لا يؤتون الزكاة وهم بالأخرة هم كافرون} (فصلت:6-7).

قال تعالى: { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} (الرعد: 7 ).

وقال تعالى: { قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار} (ص:65).

وقال تعالى: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه وليّ ولا شفيع لعلهم يتقون} (الانعام:51).

وقال تعالى: {وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} (غافر: 18). 

وقال تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم فى غفلة وهم لا يومنون}  ( مريم:39).

(الثانى ) المجال الداخلى :وهو الإهتمام بتر بية وتعليم المسلمين حتى تصحّ أفكارهم ومشا عرهم وأعمالهم ، وتكون موافقة للقرآن ولطريق السلف الذين رباّهم القرآن وبذل الجهد حتى يتحرّر كل ّ فرد منهم من الأفكار والمشاعر والأعمال الجاهلية التى إعتادها فى حياته قبل الإسلام والتى قد يكون بعض رواسبها متبقيا فى نفسه .

قال تعالى: {لقدمنّ اللهّ على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم أياته ويزكيهم ويعلهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين}  (آل عمران:164)

وقال تعالى: {كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلوا عليكم أيا تنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكون تعلمون}   (البقرة:151).

وقال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} (أل عمران:104).

وقد كان رسو ل الله صلى الله عليه وسلم يعلم المسلمين ما جهلوه من أمور دينهم وكان يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويصحّح لهم أخطاءهم فى الفكر والشعور والعمل وكان يعظهم وينصحهم أفراداً وجماعات ويهديهم إلى أرشد أمورهم وما ينفعهم فى الدنيا والآخرة، وقد وصفه الله بذلك فى كتبه قبل بعثته.

قال تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبىّ الامىّ الذى يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم }  (الأعراف:157)

والإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم يقتضىان يكون المسلم الداعية الى الله آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ناصحا للمسلمين يعظ الغافل ويعلم الجاهل

وتربية الأفراد تربيةًإسلامية لاتنجح ولا تؤتى ثمارها إلاّ بتوافر الشروط الآتية :

(الأول) المنهج الصحيح: وهو إتّخاذ القرآن الكريم وسنة النبى صلى الله عليه وسلم وسيرته المرجع الأول والمصدر الوحيد الذى يستمد منه المسلم معرفته لحقائق العقيدة ومنهج الحياة.

قال تعالى :{إنّ هذا القرآن يهدى للتىهى أقومْ}  ( إلإسراء:9).

وقال تعالى: { فبأي حديث بعدالله وآياته يؤ منون}  ( الجاثية:6 ).

وقال تعالى: {فبأي حديث بعده يؤمنون}( المرسلات :50).

وقال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن إتبعت أهواءهم بعد الذى جاءك من العلم ما لك من الله من ولىّ ولا نصير}  (البقرة:120).

عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لاتسألوا أهل الكتاب عن شىء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلّوا وإنكم إما ان تصدقوا بباطل وإما ان تكذبوا بحقّ وإنه والله لو كان موسى حياًّ بين اظهركم ما حلّ له إلا أن يتبعني)) (الحافظ أبو يعلي) .

والمعرفة للكتاب والسنة وحدها لا تنفع شيأً مالم يصاحبها عمل وتطبيق فإن الله لم ينزل العلم إلاللعمل به فمن علم ولم يعمل بعلمه صار من أجهل الجاهلين وأشدّهم إثماً وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه (اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لايخشع ونفس لاتشبع ودعوةٍ لايستجاب لها) (مسلم).

(الثانى) القدوة الصالحة: وهو كون المربى قدوة صالحة، ومثالاً حياً وترجمة حقيقية لما يدعوا إليه ويقول فإن  لم  يكن كذلك وعجز هو عن التطبيق والعمل بما علمه فلأن يعجز المتعلم ويعرض عن التطبيق أولى بل أن المتعلم فى الغالب يتخذ من فعل مّربيه حجةً بجواز التساهل فى الأمر أو صعوبة التطبيق على الوجه الأكمل أو إستحالة ذلك وإذاً فإن صلاح المربى وإستقامته ضرورية لنجاح التربية الإسلامية  واهم الصفات التى يجب ان يتصف بها المسلم الداعية إلى الله هى :

1-العلم :يجب ان يكون عالما بما يدعوا إليه ،فإن علم التوحيد ولوازمه وما يضاده من الشرك. يجب عليه ان يدعوا المشركين إلى التو حيد ولو كان لا يعلم كثيراً من الاحكام الفرعية وكذلك إذا علم الصلاة وأحكامها ونواقضها يجب عليه أن يعلم من لا يعرف ذلك من المسلمين ولو كان لا يعرف أحكام الزكاة أو الصيام وعليه أن يسعى دائماً إلى رفع مستواه العلمى.

قال تعالى: {يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}    (المجادلة:11).

وقال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}   (فاطر :28).

وقال تعالى: {قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون}   (الزمر :9).   

‌(2) التقوى : يجب ان يكون مخلصاً لله بعمله متورعاً عن الشبهات زاهداً عن الدنيا لا تستهو يه  زخارفها ولا تميل به عن الإستقامة على الطريق.

قال تعالى: {وأعلموا أن الله مع المتقين}  (التو بة :123). 

الرحمة :يجب أن يكون رحيماً بمن معه من المؤمنين ،

قال تعالى:{وأخفض جناحك للمؤمنين }   (الحجرات:88).

وقال تعالى فى صفة المؤمنين :{أشد اء على الكفار رحماء بينهم }  (الفتح: 29).

قال تعالى:{أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين}  (المائدة: 54).

قال تعالى:{فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضو من حولك}  ( آل عمران :159).

قال سيد قطب رحمه الله: يجب على الداعية ان تتوفر فيه الطبيعة الخيرة الرحيمة الهينة اللينة المعدة لأن تتجمع عليها القلوب وتتألف حولها النفوس فيجب أن يكون رحيما بمن معه لينا معهم ولو كان فظا غليظ القلب ما تتألف حوله القلوب ولا تتجمع حو له المشاعر. فالناس فى حاجة الى كنف رحيم والى رعاية فائقة وإلى بشاشة سمحة والى ود يسعهم وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم فى حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم الى عطاء ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه ويجدون عنده دائما الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضاء . وهكذا كان قلب الداعية العظيم محمد صلى الله عليه وسلم.

هكذا كانت حياته مع الناس ما غضب لنفسه قط ولا ضاق صدره بضعفهم البشريّ ولا احتجز لنفسه شيئا من اعراض هذه الدنيا بل اعطاهم كل ما ملكت يداه في سماحة ندية ووسعهم حلمه وبره وعطفه ووده الكريم).

الحلم والصبر:يجب عليه ان يكون حليما صبورا لا يجزى السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر. 

قال تعالى:{ خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم} (الاعراف199-200)

وقال تعالى :{ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى احسن فاذا الذى بينك وبينه عداوة كانه ولى حميم.  وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها إلاّ ذو حظ عظيم} ( فصلت 34 -35 ).

و قال تعالى:{ادفع بالتى هي أحسن السيئة نحن اعلم بما يصفون}(المؤمنون:96). قال تعالى:{فاصبر على ما يقولون}  (طه: 130) .

(الثالث) البعد عن المؤثرات الخارجية:

اى ان لا يسمح للمتعلمين قراءة ودراسة العقائد والأفكار والمناهج المخالفة لما جاء به الاسلام قبل إكتمال ونضوج العقيدة الإسلامية فى نفوسهم. لأن هذه العقائد والأفكار الجاهلية معادية للإسلام وتتعمد التشكيك فى الاصول الإيمانية التي يقررها. واذا كان الله تعالى لا يرضى للمسلم أن يتلقى حقائق العقيدة من الكتب السماوية المحرفة فمن الجهل الظن بانه يرضى للمسلم أن يتلقى ذلك من الكتب البشرية الأرضية التي تحتوى من الكفر و النفاق مالا يعلمه الا الله.مع ان الجلوس فى المجالس التي يكفر فيها بالله لا يجوز للمسلم.

كما قال تعالى:{وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين } (الانعام 68 ).

وقال تعالى بها:{وقد نزل عليكم فى الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزا فلا تقعدو معهم حتى يخوضو فى حديث غيره انكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا}  (النساء :140 ) .