( 6 )  ضلال الأمم قديما وحديثا

 

كان المشركون قديماً وحديثاً يقرّون بوجود الله وربوبيته، وكان ضلالهم الحقيقي على نوعين :-

[أولاً] اعتقاد أن غير الله من الملائكة والأنبياء والصالحين والجنّ والنجوم لهم تصرّف في الكون. ومن ثَمَّ قدموا لهم أنواعاً من العبادات، كالذبح والنذر، وطلبوا منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات. وهذا شركٌ أكبر.

[ثانياً] إنّهم لم يتّخذوا أوامر الله شريعة بل أطاعوا رؤساءهم وحكامهم واتّخذوا أوامرهم شريعة متبعة وهذا أيضا شرك أكبر .

(1) قوم نوح u :

لم يكونوا جاحدين بوجود الله تعالى: وكان شركهم على هذين النوعين، كما يظهر من هذه الآيات :-

قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاْ تَتَّقُوْنَ. فَقَاْلَ اَلْمَلأُ اَلَّذِيْنَ كَفَرُوْا مِنْ قَوْمِهِ مَاْ هَذَاْ إِلاْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاْءَ اَللهُ لأَنْزَلَ مَلاْئِكَةً مَاْ سَمِعْنَاْ بِهَذَاْ فِيْ آبَاْئِنَاْ اَلأَوَّلِيْنَ[المؤمنون: 23-24] .

وقال تعالى: ﴿قَاْلَ نُوْحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِيْ وَاَتَّبَعُوْا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَاْلُهُ وَوَلَدُهُ إِلاْ خَسَاْراً. وَمَكَرُوْا مَكْراً كُبَّاْراً. وَقَاْلُوْا لاْ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَسُوَاعاً وَلاَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً. وَقَدْ أَضَلُّوْا كَثِيْراً وَلاْ تَزِدِ اَلْظَّاْلِمِيْنَ إِلاْ ضَلاْلاً[نوح: 21-24].

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن أنصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً، وسمّوها بأسمائهم ففعلوا ولم تُعبد، حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلم عُبدت"  [[البخاري]رواه البخاري] .

 

(2) عاد قوم هود عليه السلام :

وهذه الأمة أيضاً لم تكن جاحدة بوجود الله،وكان ضلالهم كضلال قوم نوح عليه السلام يدلّ على ذلك الآيات الآتية:-

قال الله تعالى: ﴿ وَإِلَى عَاْدٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ  أَفَلاْ تَتَّقُوْنَ﴾              [الأعراف:65]. .

وقال تعالى: ﴿قالوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ أَباَؤُنَاْ فَأْتِنَاْ بِمَاْ تَعِدُنَاْ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلْصَّاْدِقِيْنَ[الأعراف: 70].

وأخبرالله تعالى أنّهم قالوا عن نبيهم: ﴿إِنْ هُوَ إِلاْ رَجُلٌ اِفْتَرَىْ عَلَىْ اَللهِ كَذِباً وَمَاْ نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِيْنَ      [المؤمنون: 38] .

وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ عَاْدٌ جَحَدُوْا بِآيَاْتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاَتَّبَعُوْا أَمْرَ كُلُّ جَبَّاْرٍ عَنِيْدٍ          [هود: 59] .

 

(3) ثمود قوم صالح عليه السلام :

كان ضلالهم كضلال قوم نوح وعاد. فما كانوا جاحدين بوجودالله، وإنما وقعوا في الشرك بنوعيه الاعتقاد والاتباع. يدلّ على ذلك الآيات الآتية:-

قال الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ    [هود: 61] .

وقال تعالى: ﴿قَاْلُوْا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِيْنَا مَرْجُوًّا  قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا  أَنْ نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَاْ          [هود: 62] .

وقال تعالى:﴿فَإِنْ أَعْرَضُوْا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاْعِقَةً مِثْلَ صَاْعِقَةِ عَاْدٍ وَثَمُوْدَ. إِذْ جَاْءَتْهُمُ اَلْرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيْهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاْ تَعْبُدُوْا إِلاْ اَللهَ قَاْلُوْا لَوْشَاْءَ رَبُّنَاْ لأَنْزَلَ مَلاْئِكَةً فَإِنَّاْ بِمَاْ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَاْفِرُوْنَ    [فصلت: 13-14] .

وقال تعالى: ﴿قَاْلُوْا تَقَاْسَمُوْا بِاَللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُوْلَنَّ لِوَلِيِّهِ مَاْشَهِدْنَاْ مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّاْ لَصَاْدِقُوْنَ [النمل: 49].

وقال تعالى: ﴿فَاَتَّقُوْا اَللهَ وَأَطِيْعُوْنِ. وَلاْ تُطِيْعُوْا أَمْرَ اَلْمُسْرِفِيْنَ. اَلَّذِيْنَ يُفْسِدُوْنَ فِيْ اَلأَرْضِ وَلاْ يُصْلِحُوْنَ [الشعراء: 150-152].

 

(4) قوم إبراهيم عليه السلام ونمرود :

لم يكن أمرهم يختلف عن أمر قوم نوح وعاد وثمود :-

قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَاْلَ إِبْرَاْهِيْمُ لأَبِيْهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاْءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ. إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ. وَجَعَلَهَاْ كَلِمَةً بَاْقِيَةً فِيْ عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُوْنَ [الزخرف: 26-28] .

وقال تعالى: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَاْ تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اَللهِ وَأَدْعُوْا رَبِّيْ عَسَىْ أَلاْ أَكُوْنَ بِدَعَاْءِ رَبِّيْ شَقِياً. فَلَمَّاْ اِعْتَزَلَهُمْ وَمَاْيَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اَللهِ وَهَبْنَاْلَهُ إِسْحَاْقَ وَيَعْقُوْبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَاْ نَبِياً[مريم: 48-49]

وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىْ اَلَّذِيْ حَاْجَّ إِبْرَاْهِيْمُ فِيْ رَبِّهِ أَنْ آتَاْهُ اَللهُ اَلْمُلْكَ إِذْ قَاْلَ إِبْرَاْهِيْمُ رَبِّيَ اَلَّذِيْ يُحْيِيْ وَيُمِيْتُ قَاْلَ أَنَاْ أُحْيِيْ وَأُمِيْتُ قَاْلَ إِبْرَاْهِيْمُ فَإِنَّ اَللهَ يَأْتِيْ بِاَلْشَّمْسِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَاْ مِنَ اَلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ اَلَّذِيْ كَفَرَ وَاَللهُ لاْ يَهْدِيْ اَلْقَوْمَ اَلْظَّاْلِمِيْنَ   [البقرة: 258] .

 

(5) قوم لوط عليه السلام :

لم تكن جريمتهم إنكار وجود الله تعالى،بل كانوا يقرون بذلك، ولم يكن ضلالهم يختلف عن ضلال من سبقهم من الأمم:

قال الله تعالى: ﴿إِذْ قَاْلَ لَهُمْ أَخُوْهُمْ لُوْطٌ أَلاْ تَتَّقُوْنَ. إِنِّيْ لَكُمْ رَسُوْلٌ أَمِيْنٌ.فَاَتَّقُوْا اَللهَ وَأَطِيْعُوْنِ. وَمَاْ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاْ عَلَىْ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْنَ. أَتَأْتُوْنَ اَلْذُّكْرَاْنَ مِنَ اَلْعَاْلَمِيْنَ. وَتَذَرُوْنَ مَاْ خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاْجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَاْدُوْنَ.  قَاْلُوْا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَاْلُوْطُ لَتَكُوْنَنَّ مِنَ اَلْمُخْرَجِيْن[الشعراء: 161-167].

وقال تعالى: ﴿فَمَاْ كَاْنَ جَوَاْبَ قَوْمِهِ إِلاْ أَنْ قَاْلُوْا اِئْتِنَاْ بِعَذَاْبِ اَللهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلْصَّاْدِقِيْنَ       [العنكبوت: 29] .

 

(6) كفار مصر في عهد يوسف عليه السلام :

كان ضلالهم كضلال من سبقهم فلم يكونوا منكرين وجود الله تعالى وإنما وقعوا في ما وقعت فيه الأمم من الشرك.

قال تعالى مخبراً عن قول عزيز مصر:﴿يُوْسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَاْ وَاَسْتَغْفِرِيْ لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ اَلْخَاْطِئِيْنَ [يوسف: 29].

وقال تعالى: ﴿يَاْ صَاْحِبَيِ اَلْسِّجْنِ أَأَرْبَاْبٌ مُتَفَرِّقُوْنَ خَيْرٌ أَمِ اَللهُ اَلْوَاْحِدُ اَلْقَهَّاْرُ. مَاْ تَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِهِ إِلاْ أَسْمَاْءً سَمَّيْتُمُوْهَاْ أَنْتُمْ وَآبَاْؤُكُمْ مَاْ أَنْزَلَ اَللهُ بِهَاْ مِنْ سُلْطَاْنٍ إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاْ للهِ أَمَرَ أَلاْ تَعْبُدُوْا إِلاْ إِيَاْهُ ذَلِكَ اَلْدِّيْنُ اَلْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ اَلْنَّاَسِ لاْ يَعْلَمُوْنَ   [يوسف: 39-40] .

وقال تعالى: ﴿فَلَمَّاْ جَاْءَهُ اَلْرَّسُوْلُ قَاْلَ اِرْجِعْ إِلَىْ رَبِّكَ فَسْأَلْهُ مَاْ بَاْلُ اَلْنِّسْوَةِ اَلْلاْتِيْ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّيْ بِكَيْدِهِنَّ عَلِيْمٌ    [يوسف: 50] .

وقال تعالى: ﴿فَلَمَّاْ رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاْشَ للهِ مَاْ هَذَاْ بَشَراً إِنْ هَذَاْ إِلاْ مَلَكٌ كَرِيْمٌ    [يوسف: 31] .

 

(7) قوم شعيب عليه السلام :

كانوا من ذرية إبراهيم u وكان ضلالهم كضلال من سبقهم.

قال الله تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاْءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوْا اَلْكَيْلَ وَاَلْمِيْزَاْنَ وَلاْ تَبْخَسُوْا اَلْنَّاْسَ أَشْيَاْءَهُمْ وَلاْ تُفْسِدُوْا فِيْ اَلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاْحِهَاْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ  [الأعراف: 85].

وقال تعالى: ﴿وَيَاْقَوْمِ أَوْفُوْا اَلْمِكْيَاْلَ وَاَلْمِيْزَاْنَ بِاَلْقِسْطِ وَلاْ تَبْخَسُوْا اَلْنَّاْسَ أَشْيَاْءَهُمْ وَلاْ تَعْثَوْا فِيْ اَلأَرْضِ مُفْسِدِيْنَ. بَقِيَّةُ اَللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ وَمَاْ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيْظٍ. قَاْلُوْا يَاْ شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ اَلْحَلِيْمُ اَلْرَّشِيْدُ [هود: 85-87] .

 

(8) فرعون وآله :

كان ضلالهم كضلال من سبقهم من الأمم :-

قال الله تعالى: ﴿وَقَاْلَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيْمَاْنَهُ أَتَقْتُلُوْنَ رَجُلاً أَنْ يَقُوْلَ رَبِّيَ اَللهُ وَقَدْ جَاْءَكُمُ بِاَلْبَيِّنَاْتِ مِنْ رَبِّكِمْ وَإِنْ يَكُ كَاْذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَاْدِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ اَلَّذِيْ يَعِدُكُمْ إِنَّ اَللهَ لاْ يَهْدِيْ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّاْبٌ. يَاْقَوْمِ لَكُمُ اَلْمُلْكَ اَلْيَوْمَ ظَاْهِرِيْنَ فِيْ اَلأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَاْ مِنْ بَأْسِ اَللهِ إِنَّ جَاْءَنَاْ ...    [غافر: 29] .

وقال تعالى: ﴿يَاْ قَوْمِ إِنِّيْ أَخَاْفُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمَ اَلأَحْزَاْبِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوْحٍ وَعَاْدٍ وَثَمُوْدَ وَاَلَّذِيْنَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَاْ اَللهُ يُرِيْدُ ظُلْماً لِلْعِبَاْدِ  [غافر: 30-31] .

وقال تعالى: ﴿وَنَاْدَىْ فِرْعَوْنُ فِيْ قَوْمِهِ قَاْلَ يَاْ قَوْمِ أَلَيْسَ لِيْ مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ اَلأَنْهَاْرُ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِيْ أَفَلاْ تُبْصِرُوْنَ. أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ مِنْ هَذَاْ اَلَّذِيْ هُوَ مَهِيْنٌ وَلاْ يَكَاْدُ يُبِيْنُ. فَلَوْلاْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاْءَ مَعَهُ اَلْمَلاْئِكَةُ مُقْتَرِنِيْنَ. فَاَسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاْعُوْهُ إِنَّهُمْ كَاْنُوْا قَوْماً فَاْسِقِيْنَ [الزخرف: 51-54] .

وقال تعالى: ﴿وَيَاْ قَوْمِ مَاْ لِيْ أَدْعُوْكُمْ إِلَيْ اَلْنَّجَاْةِِ وَتَدْعُوْنَنِيْ إِلَيْ اَلْنَّاْرِ. تَدْعُوْنَنِيْ لأَكْفُرَ بِاَللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَاْ لَيْسَ لِيْ بِهِ عِلْمٌ وَأَنَاْ أَدْعُوْكُمْ إِلَىْ اَلْعَزِيْزِ اَلْغَفَّاْرِ [غافر: 41-42].

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَاْ مُوْسَىْ بِآيَاْتِنَاْ وَسُلْطَاْنٍ مُبِيْنٍ. إِلَىْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاَتَّبَعُوْا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَاْ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيْدٍ [هود: 96-97] .

وقال تعالى: ﴿فَحَشَرَ فَنَاْدَىْ. فَقَاْلَ أَنَاْ رَبُّكُمْ اَلأَعْلَىْ[النازعات: 23-24] .

وقال تعالى: ﴿وَقَاْلَ فِرْعَوْنَ ذَرُوْنِيْ أَقْتُلْ مُوْسَىْ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّيْ أَخَاْفُ أَنْ يُبَدِّلَ دِيْنَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِيْ اَلأَرْضِ اَلْفَسَاْدَ[غافر: 26].

 

(9) اليهود والنصاري :

كان ضلالهم حول الأمرين كالأمم السابقة :-

قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاْ أَهْلَ اَلْكِتَاْبِ لاْ تَغْلُوْا فِيْ دِيْنِكُمْ غَيْرَ اَلْحَقِّ وَلاْ تَتَّبِعُوْا أَهْوَاْءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوْا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوْا كَثِيْراً وَضَلُّوْا عَنْ سَوَاْءَ اَلْسَّبِيْلِ[المائدة: 77] .

وقال تعالى: ﴿وَقَاْلَتِ اَلْيَهُوْدُ عُزَيْرُ اِبْنَ اَللهِ وَقَاْلَتِ اَلْنَّصَاْرَيْ اَلْمَسِيْحُ اِبْنُ اَللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاْهِهِمْ يُضَاْهِئُوْنَ قَوْلَ اَلَّذِيْنَ كَفَرُوْا مِنْ قَبْلُ قَاْتَلَهُمُ اَللهُ أنَّىْ يُؤْفَكُوْنَ         [التوبة: 30] .

وقال تعالى:﴿مَاْ كَاْنَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اَللهُ اَلْكِتَاْبَ وَاَلْحُكْمَ وَاَلْنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُوْلَ لِلْنَاْسِ كُوْنُوْا عِبَاْداً لِّيْ مِنْ دُوْنِ اَللهِ وَلَكِنْ كُوْنُوْا رَبَّاْنِيِّيْنَ بِمَاْ كُنْتُمْ تُعَلِّمُوْنَ اَلْكِتَاْبَ وَبِمَاْ كُنْتُمْ تَدْرُسُوْنَ. وَلاْ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوْا اَلْمَلاْئِكَةَ وَاَلْنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاْباً أَيَأْمُرَكُمْ بِاَلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ[آل عمران: 79-80] .

وقال تعالى: ﴿إتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[التوبة: 31] .

وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىْ اَلَّذِيْنَ أُوْتُوْا نَصِيْباً مِنَ اَلْكِتَاْبِ يُؤْمِنُوْنَ بِاَلْجِبْتِ وَاَلْطَّاْغُوْتِ وَيَقُوْلُوْنَ لِلَّذِيْنَ كَفَرُوْا هَؤُلاْءِ أَهْدَيْ مِنَ اَلَّذِيْنَ آمَنُوْا سَبِيْلاً  [النساء: 51] .

وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍ مِنْ ذَلِكَ مَثُوْبَةً عِنْدَ اَللهِ مَنْ لَعَنَهُ اَللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ اَلْقِرَدَةَ وَاَلْخَنَاْزِيْرَ وَعَبَدَ اَلْطَّاْغُوْتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَاْناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاْءِ اَلْسَّبِيْلِ[المائدة: 60].

وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ اْلكِتَابِ تَعَالَوْا  إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّواْ فَقُولُوا اَشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ   [آل عمران: 64] .

 

(10) المشركون العرب :

كانوا يقرّون بوجود الله واأنه فاطر السموات والأرض ومسخّر الشمس والقمر ومنَزِّل الأمطار :-

قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ           [الزخرف: 9] .

وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ اَلْسَّمَاْوَاْتِ وَاَلأَرْضِ وَسَخَّرَ اَلْشَّمْسَ وَاَلْقَمَرَ لَيَقُوْلَنَّ اَللهَ فَأَنَّىْ يُؤْفَكُوْنَ[العنكبوت: 61]

وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَلَ مِنَ اَلْسَّمَاْءِ مَاْءً فَاأَحْيَاْ بِهِ اَلأَرْضِ مَنْ بَعْدِ مَوْتِهَاْ لَيَقُوْلُنَّ اَللهُ قُلِ اَلْحَمْدُ للهِ بَلْ أَكْثَرَهُمْ لاْ يَعْقِلُوْنَ[العنكبوت: 63].

وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُوْلُنَّ اَللهُ فَأَنَّيىْ يُؤْفَكُوْنَ[الزخرف: 87] .

وقال تعالى: ﴿قُلْ لِّمَنِ اْلأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُون. قُلْ مَنْ رَّبُّ السماوات السَّبْعِ وَرَبُّ اْلعَرْشِ اْلعَظِيم سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ. قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُوْنَ﴾   [المؤمنون:84-89]

وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ وَاْلأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَاْلأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ اْلأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اَللهُ فَقُلْ أَفَلاْ تَتَّقُوْنَ. فَذَالِكُمُ اَللهُ رَبُّكُمُ اَلْحَقُّ فَمَاْذَاْ بَعْدَ اَلْحَقِّ إِلاْ اَلْضَّلاْلُ فَأَنَّيىْ تُصْرَفُوْنَ            [يونس: 31-32] .

µ  وكانوا يعبدون الله سبحانه بالدعاء وخاصة في أوقات الشدّة حيث كانوا يدعونه مخلصين له الدِّين .

قال الله تعالى: ﴿وَإِذَاْ مَسَّكُمُ اَلْضُرُّ فِيْ اَلْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُوْنَ إِلاْ إِيَّاْهُ فَلَمَّاْ نَجَّاْكُمْ إِلَيىْ اَلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَاْنَ اَلإِنْسَاْنُ كَفُوْراً [الإسراء: 67] .

وقال تعالى: ﴿وَإِذَاْ مَسَّ اَلإِنْسَاْنَ ضُرٌّ دَعَاْ رَبَّهُ مُنِيْباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَاْ خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَاْكَاْنَ يَدْعُوْا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ للهِ أَنْدَاْداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيْلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيْلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَاْبِ اَلْنَّاْرِ    [الزمر: 8] .

وقال تعالى: ﴿فَإِذَاْ رَكِبُوْا فِيْ اَلْفُلْكِ دَعَوُا اَللهَ مُخْلِصِيْنَ لَهُ اَلْدِّيْنَ فَلَمَّاْ نَجَّاْهُمْ إِلَيىْ اَلْبَرِّ إِذَاْ هُمْ يُشْرِكُوْنَ [العنكبوت: 65] .

وقال تعالى:﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاْكُمْ عَذَاْبُ اَللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ اَلْسَّاْعَةُ أَغَيْرَ اَللهِ تَدْعُوْنَ إِنْ كُنْتُمْ صَاْدِقِيْنَ. بَلْ إِيَاْهُ تَدْعُوْنَ فَيَكْشِفُ مَاْ تَدْعُوْنَ إِلَيْهِ إِنْ شَاْءَ وَتَنْسَوْنَ مَاْ تُشْرِكُوْنَ   [الأنعام: 40-41] .

µ  وكانوا يعبدون الله بالصلاة والصيام والاعتكاف والصدقة والعتاقة وصلة الرحم .

وقال تعالى:﴿وَمَاْ كَاْنَ صَلاْتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ إِلاْ مُكَاْءً وَتَصْدِيَةً[الأنفال: 35].

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "إنهم كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويصفقون ويصفرون" . [ابن أبي حاتم].

عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فُرض رمضان ترك صيام يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه" [متفق عليه].

عن عمر بن الخطاب t قال: "قلت يارسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام" وفي رواية "يوماً" قال: {فأوف بنذرك} [متفق عليه].

قال عبيد بن عمير: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهراً ، وكان ذلك مما تتحنَّث به قريش في الجاهلية، والتحنث التبرّر } [ابن اسحق] .

عن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال: "يارسول الله أرأيت أموراً كنت أتحنث بِها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة هل كان لي فيها من أجر؟ قال حكيم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{أسلمت عليى ما سلف من خير} [متفق عليه].

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يارسول الله إنَّ ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ قال: {لا ينفعه إنه لم يقل يوماً "رب اغفر لي خطيئتي يوم الدِّين"} [[مسلم]رواه مسلم] .

وجاء في حديث -بدء الوحي- أن خديجة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: "كلا والله ما يُخزيك أبداً إنك لتصل الرحم وتحمل الكلّ وتكسب المعدوم وتقرى الضيف وتعين عليى نوائب الحق"  [متفق عليه].

وقال صلى الله عليه وسلم: {إن الله لا يظلم مؤمناً حسنةً يعطي بِها في الدنيا ويجزي بِها في الآخرة. وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بِها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزي بِها}  [ [مسلم]رواه مسلم] .

µ  وكانوا يعتمرون ويحجُّون إلى بيت الله الحرام ويؤدون كثيراً من شعائر الحجّ في أشهر الحج مثل: التلبية وسوق الهدي والطواف بالبيت واستلام الحجر الأسود والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ومزدلفة وغير ذالك. وكان ذلك من بقايا دين إبراهيم عليه السلام الذي أقرّه الإسلام .

وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيْضُوْا مِنْ حَيْثُ أَفَاْضَ اَلْنَّاْسَ  [البقرة: 199] .

قالت عائشة رضي الله عنها: "كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون "الحمس". وسائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها". [[البخاري]رواه البخاري].

وقال تعالى: ﴿وَلاْ جِدَاْلَ فِيْ اَلْحَجِّ   [البقرة: 197].

قال عبد الرحمن بن زيد: "كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون كلهم يدّعي أن موقفه موقف إبراهيم فقطعه الله حين أعلم نبيه بالمناسك" .

عن  المسور بن مخرمة t أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بعرفات: {فإن هذا اليونم الحجّ الأكبر، ألا وإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون في هذا اليوم قبل أن تغيب الشمس في رؤس الجبال كأنّها عمائم الرجال في وجوهها وإنا ندفع بعد أن تغيب الشمس، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس في رؤس الجبال كأنّها عمائم الرجال في وجوهها، وأإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس مخالفاً هدينا هدي أهل الشرك} [ابن مردويه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين] .

ولما نزلت سورة التوبة نزلت بتحريم حج المشركين البيت الحرام ودخولهم المسجد الحرام .

وقال تعالى: ﴿مَاْ كَاْنَ لِلْمُشْرِكِيْنَ أَنْ يَعْمُرُوْا مَسَاْجِدَ اَللهِ شَاْهِدِيْنَ عَلَيىْ أَنْفُسِهِمْ بِاَلْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَاْلَهُمْ وَفِيْ اَلْنَّاْرِ هُمْ خَاْلِدُوْنَ[التوبة: 17] .

وقال تعالى: ﴿يَآاْ أَيُّهَاْ اَلَّذِيْنَ آمَنُوْا إِنَّمَاْ اَلْمُشْرِكُوْنَ نَجَسٌ فَلاْ يَقْرَبُوْا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرَاْمَ بَعْدَ عَاْمِهِمْ هَذَاْ    [التوبة: 28].

قال ابن زيد: ناديى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان"  قال: فجعل المشركون يقولون "اللّهم إنا مُنعنا أن ننْزل".            [ابن جرير] .

µ  وكانوا يعظِّمون حرمة الأشهر الحرم: رجب، ذي القعدة، ذي الحجة ، المحرّم، التي قال الله عنها: ﴿إِنَّ عِدَّةَ اَلْشُّهُوْرِ عِنْدَ اَللهِ اِثْنَاْ عَشَرَ شَهْراً فِيْ كِتَاْبِ اَللهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلْسَّمَاْوَاْتِ وَاَلأَرْضَ مِنْهَاْ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ذَلِكَ اَلْدِّيْنَ اَلْقَيِّمُ فَلاْ تَظْلِمُوْا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ   [التوبة: 36] .

قال ابن كثير: "فهذا مما كانت العرب أيضاً في الجاهلية تحرمه وهو الذي كان عليه جمهورهم".

قال: "فكانوا أحدثوا قبل الإسلام بمدّة تحليل المحرّم فأخّروه إلى صفر، فيحلّون الشهر الحرام ويحرمون الشهر الحلال ليواطئوا عدّة ماحرّم الله الأشهر الأربعة".         [تفسير القران العظيم] .

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَاْ اَلْنَسِيْئُ زِيَاْدَةٌ فِيْ اَلْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ اَلَّذِيْنَ كَفَرُوْا يُحِلُّوْنَهُ عَاْماً وَيُحَرِّمُوْنَهُ عَاْماً لِيَوَاْطِئُوْا عِدَّةَ مَاْ حَرَّمَ اَللهَ فَيُحِلُّوْا مَاْ حَرَّمَ اَللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوْءُ أَعْمَاْلِهِمْ وَاَللهُ لاْ يَهْدِيْ اَلْقَوْمَ اَلْكَاْفِرِيْنَ   [التوبة: 37] .

 

µ  ولما قتلت سرية عبد الله بن جحش t "عمرو بن الحضرمي" في رجب قال المشركون: "إن محمداً يزعم أنه يتّبع طاعة الله وهو أولّ من استحلّ الشهر الحرام وقتل صاحبنا في رجب" فأنزالله تعالى: ﴿يَسْأَلُوْنَكَ عَنِ اَلْشَّهْرِ اَلْحَرَاْمِ قِتَاْلٍ فِيْهِ، قُلْ قِتَاْلٌ فِيْهِ كَبِيْرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيْلِ اَللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَاَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَاْمِ وَإِخْرَاْجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اَللهِ وَاَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ [البقرة: 217ٍ] .

 

µ  وكانوا يرون أيضاً حرمة "الزنا والربا" ولما أرادوا بناء الكعبة أمروا أن لا يدخلوا في بنائها إلا طيباً، وأن لا يقبلوا درهماً جاء عن طريقة الزنا أو الربا.

 

µ  وكانوا يذكرون اسم الله ويبدؤن كتاباتِهم بِهذه العبارة "باسمك اللهم"، وكان من أسمائهم المشهورة "عبد الله و عبيد الله وتيم الله" ومن أولاد عبد المطلب "عبد الله" والد النبي صلى الله عليه وسلم وعبد العزىيز وهو أبو لهب، وجدّ أبي جهل اسمه "المغيرة بن عبد الله" . وكانوا يحلفون بالله، فالنابغة الذُبياني يقول :

                             حلفت فلم أترك لنفسك ريبة

                                                     وليس وراء الله للمرء مذهب .

أما ضلالهم الحقيقي فكان علي نوعين مثل من سبقهم من الأمم:

(أولاً) اعتقدوا الوهية غير الله من الملائكة والصالحين والجنّ وغيرهم وعبدوهم بالخوف والرجاء والاستغاثة والذبح وغير ذلك وزعموا أنّهم شفعاؤهم عند الله ..

قال الله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَالاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ  [يونس: 18] .

وقال تعالى: ﴿وَاَلَّذِيْنَ اِتَّخَذُوْا مِنْ دُوْنِهِ أَوْلِيَاْءَ مَاْ نَعْبُدُهُمْ إِلاْ لِيَقَرِّبُوْنَاْ إِلَيىْ اَللهِ زُلْفَىْ[الزمر: 3].

وقال تعالى: ﴿وَاَتَّخَذُوْا مِنْ دُوْنِهِ آلِهَةً لاْ يَخْلُقُوْنَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُوْنَ وَلاْ يَمْلِكُوْنَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاْ نَفْعاً وَلاْ يَمْلِكُوْنَ مَوْتاً وَلاْ حَيَاْةً وَلاْ نُشُوْراً [الفرقان: 3] .

وقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَاْنَ رِجَاْلٌ مِنَ اَلإِنْسِ يَعُوْذُوْنَ بِرِجَاْلٍ مِنَ اَلْجِنِّ فَزَاْدُوْهُمْ رَهَقاً[الجن: 6]

وقال تعالى: ﴿إِنَّ اَلَّذِيْنَ تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اَللهِ عِبَاْدٌ أَمْثَاْلُكُمْ فَاَدْعُوْهُمْ فَلْيَسْتَجِيْبُوْا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَاْدِقِيْنَ[الأعراف: 194] .

 

(ثانياً) أإنّهم كانوا يطيعون غير الله في التحليل والتحريم المخالف لما شرعه الله، كالحكام والكهان والسدنة وشيوخ القبائل

قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ[الشوري: 21].

وقال تعالى:﴿وَكَذَلِكَ زَيِّنَ لِكَثِيْرٍ مِنَ اَلْمُشْرِكِيْنَ قَتْلَ أَوْلاْدِهِمْ شُرَكَاْؤُهُمْ لِيُرْدُوْهُمْ وَلِيَلْبِسُوْا عَلَيْهِمْ دِيْنَهُمْ [الأنعام: 137] .

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَاْ اَلْنَّسِيْئُ زِيَاْدُةٌ فِيْ اَلْكُفْرِ[التوبة: 37] .

وقال تعالى: ﴿مَاْ جَعَلَ اَللهُ مِنْ بَحِيْرَةٍ وَلاْ سَآاْئِبَةٍ وَلاْ وَصِيْلَةٍ وَلاْ حَاْمٍ وَلَكِنَّ اَلَّذِيْنَ كَفَرُوْا يَفْتَرُوْنَ عَلَىْ اَللهِ اَلْكَذِبَ  [المائدة: 103] .

وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُوْنِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلاَ آباَؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَيىْ اَلْرُّسُلِ إِلاْ اَلْبَلاْغُ اَلْمُبِيْنُ . وَلَقَدْ بَعَثْنَاْ فِيْ كُلِّ أُمَةٍ رَسُوْلاً أَنِ اَعْبُدُوْا اَللهَ وَاَجْتَنِبُوْا اَلْطَاْغُوْتَ   [النحل: 35-36] .

 

I   I   I