( 4 ) ضرورة
ميلاد الجماعة
إن جمع المسلمين وتوحيدهم كى يكّونوا
جماعةً متعاونة تسعى لتحقيق ألوهية
الله فى الأرض وإزالة الأنظمة البشرية ، والطواغيت المطاعة الحاكمة بغير ما أنز ل
الله ليس نافلة من النوافل التى للإنسان فيها الخيار وإنما هى فريضة دينية لها
أهمية عظيمةفى نظر الإسلام وأهميتها تظهر لك من وجوه كثيرة :
(الأول) إن الغاية التى لأجلهآ يسعى
المسلم هى بلوغ رضى الله ودخول جنّته وقد أنزل الله فى كتايه صفات أهل الجنّة في
الدنيا فقال:{ فما أوتيتم من شىء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى
للذين أمنوا وعلى ربهم يتوكلُون واّلذين يجتنبون كبائر الإ ثم والفوآحش وإذا ما
غضبوا هم يغفرون والذين إستجابوا لربّهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما
رزقناهم ينفقون والّذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون} (الشورى:36-39 )
فذكرت الأيات صفات المؤ منين الذين سيد
خلون الجنّة ، ومن هذه الصفات:
أن أمرهم شورى بينهم ،فهم جماعة واحدة
،لها أهداف ومصالح مشتركة فهى تصدر قرأراتها بعد الشورى وتبادل الآراء.
(2) أنهم إذا اصابهم البغى ينتصرون .فهم
وحدة واحدة ، قادرة على الحركة لردّ الإعتداء فى كل حين ،لا يختلفون ولا يتفرّقون
لأن لها من يوجّهها ويأمرها فيُسمع ويطاع. فعلى المؤمن الحريص علىدخول الجنّة
والنجاة من النّار أن يكون عضواً فى جماعة لها تلك الصفات. وقد جاء فى الحديث:(يدّ
الله مع الجماعة ومن شذّشذّفى النّار. (الترمذي ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ((وأن هذه
الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملّة -يعنى الأهواء كلّها فى النار إلا واحدة وهى
الجماعة)) (أحمدوابن ماجه )
وقال صلى الله عليه وسلم:((والجماعة
رحمة والفرقة عذابٌ)) (أحمد).
وقال صلى الله عليه وسلم:((فمن أراد
منكم بحبحة الجنّة فليلزم الجماعة)) ( أحمد ).
(الثانى) إن المسلم مأمورُ بإقتفاء أثار
رسل الله عليهم الصلاة والسلام فى كل أمر من أمور الحياة لأنهم كانوا على الصراط
المستقيم وقد كان من هديهم إتخاذ الأنصار والأعوان من المؤمنين المستجيبين لدعوتهم
إلى الإسلام.
قال تعالى: { فلما أحسّ عيسى منهم الكفر
قال:من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصارالله أمنا بالله وأشهد بأنّا
مسلمون } (آل عمران: 52 )
قال تعالى: { ياأيها الذين أمنوا كونوا
أنصار الله كما قال عيسى إبن مريم للحواريين من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن
أنصار الله} ( الصف:14).
وقال تعالى:{وقل رب أدخلني مدخل صدق
وأخرجنى مخرج صدق وأجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً} (الإسراء: 80).
وقال تعالى: {هو الذى أيدك بنصره
وبالمؤمنين وآلف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعاً ما الفت بين قلو بهم ولكن
الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم }
(الأنفال:62-63).
كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يعرض
نفسه على القبائل ويطلب منهم أن ينصروه حتى يبلغ رسالة ربه فلما أسلمت قبائل الأوس
والخزج سماهم (الأنصار)وأخذ منهم البيعة على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم
وأولادهم
فمن كان مقتديا برسول الله صلى الله
عليه وسلم عليه بهذا السبيل الذى هو :أن ينصر الحق بالطريقة التى نصره بها رسول
الله صلى الله عليه وسلم إن الإقتداء بهديه صلى الله عليه وسلم لا يتم بإعفاء
اللحى وترك الإسبال فى اللباس والخشوع فى الصلاة وغير ذلك من الأعمال الشّرعية
التى يأتى بها المسلم بمفرده .أن الإقتداء بهديه صلّى الله عليه وسلم لا يتم حتى
يسلك المسلم مسلكه صلى الله عليه وسلم فى نصر الحق وإظهار دين الله على الأديان
وإن كان ذلك أمراً شاقاً فى ظاهره يحتاج إلى بذل النّفس والمال فليس هو مخيّر فى
ذلك :
قال تعالى:{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا
قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلال
ضلالاًمبيناً} ( الأحزاب:36).
قال تعالى:{لقد كان لكم فى رسول الله
أُسوة حسنة لمن كان ير جوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيراً} (الأحزاب:21).
فمن النفاق أن نتخذ رسول الله صلى الله
عليه وسلم قدوتنا فى الأمور السهلة اليسيرة ولا نتخذه فى الأمور الشاقة العسيرةكما
أنه من الجهل والعجز أن نقول:إنه صلى الله عليه وسلم أسوتنا فى كل شىء ثم لا نجتهد
فى فهم أهدافه وأحواله وهديه العملى فى كل الشئون .وإليك بعض الأحاديث التىهى مما
قالهاعن نفسه صلى الله عليه وسلم: ((ألآ إن ربى أمرنى أن اعلمكم ما جهلتم يومى هذا
:كل مال نحلته عبداً حلالٌ وإنى خلقت عبادى حنفاء كلّهم وإنهم أتتهم الشياطين
فاجتالتهم عن دينهم وحرّمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به
سلطاناً وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل
الكتاب.وقال:إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء
تقرؤه نائماً ويقظان، وإن اللّه أمرنى أن اُحرّق قريشاً.فقلت :رب إذاً يثلغوا رأسى
فيدعوه خبزةً قال إستخرجهم كما إستخرجوك واغزهم نغزك وأنفق فسننفق عليك.وابعث
جيشاً نبعث خمسةً مثلُه وقاتل بمن أطاعك من عصاك)) (مسلم).
وقال صلى الله عليه وسلم:(( بُعثت بين
يدى الساعة ليعبد الله وحده ،وجعل رزقى تحت ظلّ رمحى ، وجعل الذلة والصغار على من
خالف أمرى )) ( الترمذي).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((أنانبيّ
التوبة أنانبيّ الملحمة)) (أحمد).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((أنا الضّحوك
القتال )) (مجموعة الفتاوى).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((والذى نَفسي
بيده لو ددتُ أني أُقتل فى سبيل الله ثّم أحيا ثّم أقتل ثّم أحيا ثّم أقتل) متفق
عليه)).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((والذى نٌفسى
بيده لأقاتلنهم على أمرى هذا حتى تنفرد سالفتى. ولينفذنّ الله أمره)) (البخاري).
(الثالث)إن المسلم مآمور بجهاد الكفار
حتى لا تكون فتنة ويكون الدّين لله
قال تعالى:{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
ويكون الدّين كّله لله} (الأنعام:39).
وليس له أن يبخل بنفسه وماله وإلاكان
خارجا عن صف المؤمنين.
قال تعالى:{إن اللهّ إشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة}
(التوبة:111).
وهذه الفريضة لا يقدر على أدائها إلا
الجماعة المتحدة الكلمة التى تتلقى الأوامر من مصدر واحد. فالجهاد إذاً متوقف على
وجود الجماعة ،فبناؤها يكون واجباً كذلك لأن مالايتم الواجب إلا به فهو واجب.فمن
كان صادقاًفى إيمانه بفريضة الجهاد فى سبيل الله لابد له من أن يؤمن بضرورة بناء
الجماعة الإسلامية وإلا كان كاذبا فى إدعائه للإيمان بفريضة الجهاد فى سبيل الله
ولقدكان عدد المسلمين العاملين فى الجيوش الإسلامية التى كانت تعمل بأمر النبى صلى
الله عليه وسلم يبلغ ثلاثين ألفاً لمانزلت {إلا تنفروا يعذبكم عذاباً
أليماًويستبدل قوماً غيركم}
(التوبة:39)
فإذا كان القعود عن الجهاد لا يحل
للمسلم حتى وإن كانت للمسلمين قوةٌ ومنعةٌ فكيف له أن يقعد عن تأييد المسلمين
والإنضمام إلى جماعتهم فى وقت لم يعد لديهم قوّة ومنعة وهم فى أشدّ الحاجة إلى من
ينصرهم ويقف إلى جنبهم كما هو حال المسلمين الحقيقين اليوم الذين يحاولون أن
يكونوا مسلمين كما أراده الله لهم فى ظل الحكومات الجاهلية المحاربة للإسلام .
فليس لنا أن ننخدع بأقوال المحتالين المنافقين الذين إعتادوا أن يقولوا نحن نؤمن
بفريضة الجهاد ولا نؤمن بضرورة بناء جماعة إسلاميةً ليس لنا أن ننخدع بهذا لأنه
ظاهر التناقض ولايصدر إلاممن هان عليه أمر دينه ويردّعليه كتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم وسيرته وما هو معروف من التاريخ الإسلامى الّذى لا يحفظ جهاداً
إسلامياً ذا شأن تمّ بدون جماعة وقيادة إسلامية مطاعة .
إن المسلمين جنود الله فى التصور
الإسلامى ويقاتلون فى سبيل الله وإن المشركين جنود الطاغوت يقاتلون فى سبيل
الشيطان.
قال تعالى: {الذين أمنوا يقاتلون فى
سبيل الله والذين كفروا يقاتلون فى سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد
الشيطان كان ضعيفاً} (النساء:76 ).
فإذا تفرقت جنود الله وجنود الطاغوت
مجتمعةٌ فلن يكون هناك قتال ودفع للباطل فيظل أهل الشرّ مسيطرين على رقاب العباد.
(الرابع) إن فى كتاب الله قوانين دولية
وإجتماعية كثيرة وفيه حدود لايستطيع إقامتها الأفراد المتفرقون مالم يجتمعوا
ويوحدوا كلمتهم ويكونوا جماعة إسلامية فإن فعلوا ذلك وقّدرلهم السلطة والتمكين ،
فعندئذ يقدرون على إقامة تلك الحدود كما يريده الله قال تعالى: {الذين إن مكناهم
فى الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة
الأمور} (الحج:41 ).
والمسلمون مأمورون بأن يحاولوا جهدهم
المستطاع فى تحسين أحوالهم حتى يبلغوادرجة من القوة يقدرون بها على إقامة كتاب
الله وإلا كانوا كالذين نزلت فيهم الأية : {قل ياأهل الكتاب لستم على شيء حتى
تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم } (المآئدة :68).
فالجماعة إذاً ضرورية لإقامة كتاب الله
وتنفيذ الحدود والأحكام الكثيرة ألتى يحتويها.
(الخامس) إن الإنسان إذا أسلم وحسن
إسلمه تنقطع المودة والموالاة بينه وبين أقرب أقربآئه، بل إنهم فى أكثرالأحيان
يعادونه ويحاولون أن يفتنوهُ عن دينه فإن حدث ذلك يكن المسلم فى حاجة إلى إخوة فى
الّدين يجد فيهم التوجيه والإرشاد والتثبيت، والتواصى بالحقّ ويقاسمونه المشاكل
والمتاعب التى تواجهه والتى تنشأ عن الروابط والوسائل المنقطعة بسبب العقيدة.فإن
وجد المسلم هذه الجماعة فإنه يكون فى ملجأ ومأمن من كثير من الوساوس الشيطانية
إلتى تلاحق المسلم فى أول اسلامه وهو يقاوم ضغط المجتمع الجاهلى ويواجه المحن
والشدائد بمفرده.فالجماعة إذ اً ضرورية لصيانة الإنسان من وساوس الشيطان وقد جاء
فى الحديث: ((فإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد)) (أحمد )
وقال صلى الله عليه وسلم:((فعليكم
بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)) (أبو داود).
(السادس) إن لدين الله أعداءً يتربّصون
به ويجتهدون فى محوه وإزالته من قلوب معتنقيه وعقولهم بالقوة والإغراءوالتعليم
الفاسد ولايترددون فى قتل المئات والآلاف إذا سنحت لهم الفرصة.ويشهد لهذا القرآن
والتاريخ .
قال تعالى :{إن الكافرين كانوا لكم
عدواً مبيناً} (النساء:101).
وقال تعالى:{لايرقبون فى مؤمن إلاً
ولاذمه وأولئك هم المعتدون} (التوبة:10).
وقال تعالى:{ولايزالون يقاتلونكم حتى
يردوكم عن دينكم إن إستطاعوا} (البقرة:217).
وقال تعالى:{إن يثقفوكم يكونوا لكم
أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوءٍوودّوالو تكفرون}(الممتحنة:2)
وهذا الّذى تقرره الأيات قد عُرف أنه
الموقف الطبيعى الذى يحفظه التاريخ للكفار فى كلّ بقعة تغلبوا على المسلمين
فيها.فمذابح الصليبين فى الأندلس والشام معروفة وكذلك التتار وأفاعيلهم الوحشية فى
المشرق الإسلامى وعاصمة الخلافة الإسلامية مسجلة فى التاريخ وبعد ذهاب سلطان
المسلمين والخلافة الإسلامية لم تنته بعد الحروب الصليبية، ولا يزالّون يطاردون
المسلمين الحقيقيين بواسطة عملائهم الذين يتسّمون بأسماء المسلمين، الذين هم فى
الحقيقة قيادات رمزية خاضعة لنفوذ الصليبيين والصهيونيين الكفرة .فوجود الجماعة
الإسلامية ضرورى للدفاع عن الإسلام المهدّد {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض
إلاتفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير}
( الأنفال:73).
إذا عرفت أن ميلاد الجماعة الإسلامية فى
المجتمع الجاهلى ضرورية فيجب أن تعرف على التحديد ما هى أهداف الجماعة الإسلامية ؟
أنّ الهدف الرئيسى للجماعة الإسلامية
يجب أن يكون بلوغ رضى الله وجنته والنجاه من سخطه وناره.
قال تعالى:{وعباد الرّحمن الذّين يمشون
على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالواسلاماً.والذين يبيتون لربهم سجداً
وقياماً والذين يقولون ربنا أصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً إنها ساءت
مستقراًومقاما}
(الفرقان:63-66).
وقال تعالى:{ربّ هب
لىحكماًوألحقنىبالصالحين، وأجعل لى لسان صدق فى الآخرين وأجعلنى من ورثة جنّة
النعيم} (الشعراء:83-85).
ولكن الله تعالى أخبر أن هذا الهدف
الرئيسى لايتحقق بالأمانى والدعاوى، وإنما يتحقق بالعمل والسعى والجهاد حتى يكون
الدين كلّه لله وأن الجنة لا يدخلها إلا من إشتراها من الله بنفسه وماله.
قال تعالى: {إن في خلق السموات والأرض
وإختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى
جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاًسبحانك فقنا عذاب
النّار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا
منادياً ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنّا ربنا فأغفرلنا ذنوبنا وكفّر عنّا
سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولاتخزنا يوم القيامة
إنك لا تخلف الميعاد.فأستجاب لهم ربهم أنى لاأضيع عمل عامل منكم من ذكر أوأنثى
بعضكم من بعض فالّذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيلى وقاتلوا وقتلوا
لأكفرنّ عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ثواباًمن عند الله
والله عنده حسن الثواب} (آل
عمران: 190-195).
وقال تعالى:{ إن الله إشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداًعليه
حقاً فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى
بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم}
(التوبة:111).
وقال تعالى: { أم حسبتم أن تدخلوا
الجنّة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} (آل عمران:142).
وقال تعالى: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة
ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البآساء والضراء وزلزلوا حتى يقول
الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألآإن نصر الله قريب} (البقرة: 214).
وقال تعالى: { لكن الرسول والذين آمنوا
معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون. أعد الله لهم
جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين قيها ذلك الفوز العظيم} (التوبه:88-89 )
وقال تعالى:{هو الذّى أرسل رسوله بالهدى
ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولوكره المشركون} (التوبه:33).
فإذا كان هذا ما قرّره الله فى محكم
كتابه فلابد أن يكون من أهداف الجماعة الإسلاميةإلغاء الجاهلية وإحلال الإسلام
محلّها وأن تكون وسيلتها فى تحقيق هذا الهدف:
(1)البيان: أى الدعوة إلى الإسلام
الحقيقى وتصحيح مفاهيم المنحرفين عنه
(2)الحركة:أى بناء الجماعة الإسلامية
التى يتمثل فيها منهج الله والتى تكون أسوة وقدوة لغيرها فى تطبيق الإسلام وحمل
راية الجهاد فى سبيل الله والجهاد يحتاج إلى إعداد العدّة والقوة من الرجال
والسّلاح والمال.
كما قال تعالى: {وأعدوا لهم ما إستطعتم
من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم} ( الأنفال: 60).
وليس البيان وبناء الجماعة مرحلتين
بينهما فترة زمنية وإنما هما عملان يتّمان فى آن واحدلأن أول من يستجيب للدعوة
والبيان سيكون اللبنة الأوّلى لبناء التّجمع الإسلامى. وقد كانت الجماعة الإسلامية
الأولى فى وقت من الأوقات تتكوّن من النبىّ صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وخديجة
وزيد إبن حارثة وعلىّبن ابى طالب رضىالله عنهم. ثم إستمرّت الدعوة والبيان فأستجاب
لها :عثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف فأنضموا إلى الجماعة فأزداد عدد
أفرادها. وهكذا كلّما استجاب للدعوة فرد أو أفراد كانت الجماعة تنموا وتقوى ويكثر أنصارها
ودعاتها وبالتالى يكبر تأثيرها فى المجتمع الذى كان يأتي بردّ فعل عنيف غضباً
لعقائده ونظامه العريق ولكن ذلك لم يكن يزيد الدعوةً إلا انتشاراً والجماعة إلا
قوةًّ فكانت الجماعةالأولىكما قال الله تعالى:{ومثلهم فى الإنجيل كزرع أخرج شطأه
فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} (الفتح:29).
وهذا هوالطريق الصحيح لنشأة كلّ جماعة
إسلامية.
قال سيد قطب (رحمه الله): "يجب أن
يعرف أصحاب هذا الدّين جيداً أنه كما أنه فى ذاته دين ربّانى-فإنّ منهجه فى العمل
منهج ربّانى كذلك متواف مع طبيعته وأنه لايمكن فصل حقيقة هذا الدّين عن منهجه فى
العمل". (معالم
فى الطريق)