ثانيا – الإختلاف في الفروع .
(
1 ) يقولون :-
"إنّ تقسيم الدّيار إلى " دار
إسلام " و " دار كفر " لم يرد في الكتاب والسنّة .. ومعرفة حكم
الدار مالها أهمية كبيرة.
( 1 ) فنقول :-
" إنّ هذا التقسيم وإن لم يرد في الكتاب والسنّة فمعناه
صحيح لأنّ الله تعالى قسم الناس إلى قسمين ، وهما " مؤمنون " و "
كافرون " ثم أوجب على المؤمنين الهجرة من القرية الظالمة التي يسيطر عليها
الكفّار إلى القرية المسلمة التي يحكمها المسلمون بكتاب الله .
قال تعالى : ] وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من
الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها
وأجعل لنا من لدنك وليّاً وأجعل لنا من لدنك سلطاناً نصيراً [ [ النساء : 75 ]
ومقصود الفقهاء من " دار الكفر
" هو [ القرية الظالم أهلها ] التي تسيطر عليها أحكام الكفّار . ومقصود هم من
" دار الإسلام " هو القرية أو البلاد التي تسيطر عليها أحكام الإسلام
وتقام فيها حدود الله . وقد ذكر الإمام ( ابن تيمية ) أنّ معرفة حكم القوم ترجع
إلى أمرين :-
[ أولاً ] معرفة أحوال القوم .
[ ثانياً ] معرفة حكم الله في أمثالهم .
ولما عرف أحوال " التتار"
الذين احتلوا المشرق الإسلاميّ كلّه [ العراق – إيران – افغانستان – الهند – ما
وراء النهر ] أفتى بأنّهم كفّار وإنّ ديارهم ديار حرب .
أما باقي ديار العالم الإسلامي فقد
تكلّم عنها وقال : [ ومن يتدبّر أحوال العالم في هذا الوقت يعلم أنّ هذه الطائفة [
يعني أهل الشام ومصر] هي أقوام الطوائف بدين الإسلام : علماً وعملاً وجهاداً عن
شرق الأرض وغربها ، فإنّهم هم الذين يقاتلون أهل الشوكة العظيمة من المشركين وأهل
الكتاب ، ومغازيهم مع النصارى ومع المشركين من الترك ومع الزنادقة المنافقين من
الداخلين في الرافضة وغيرهم كالإسماعيلية ونحوهم من القرامطة معروفة : معلومة
قديماً وحديثاً . والعزّ الذي للمسلمين بمشارق الأرض ومغاربها هو بعزّهم ولهذا لما
هزموا سنة تسع وتسعون وستمائة دخل على أهل الإسلام من الذلّ والمصيبة بمشارق الأرض
ومغاربها ما لا يعلمه إلاّ الله . والحكايات في ذلك كثيرة ليس هذا موضعها
وذلك أنّ سكان اليمن في هذا الوقت ضعاف
عاجزون عن الجهاد أو مضيعون له وهم مطيعون لمن ملك هذه البلاد حتى ذكروا أنّهم
أرسلوا بالسمع والطاعة لهؤلاء وملك المشركين لما جاء إلى [حلب] جرى بها من القتل
ما جرى . وأما سكان الحجاز فأكثرهم أو كثير منهم خارجون عن الشريعة . وفيهم من
البدع والضلال والفجور ما لا يعلمه إلاّ الله . وأهل الإيمان والدّين فيهم
مستضعفون عاجزون : وإنّما تكون القوة والعزة في هذا الوقت لغير أهل الإسلام بهذه
البلاد . فلو ذلّت هذه الطائفة – والعياذ بالله تعالى – لكان المؤمنون بالحجاز من
أذلّ الناس لاسيما وقد غلب فيهم الرفض وملك هؤلاء التتار المحاربون لله ورسوله
الآن مرفوض فلو غلبوا لفسدت الحجاز بالكلية . وأما بلاد إفريقية فأعرابها غالبون
عليها وهم من شرّ الخلق بل هم مستحقّون للجهاد والغزو. وأما المغرب الأقصى فمع
استيلاء الإفرنج على أكثر بلادهم لا يقومون بجهاد النصارى هناك بل في عسكر هم من
النّصارى الذين يحملون الصلبان خلق عظيم لو إستولى التتار على هذه البلاد لكان أهل
المغرب معهم من أذلّ الناس لا سيما والنصارى تدخل مع التتار فيصيرون حزباً على أهل
المغرب .
فهذا وغيره مما يبيّن أنّ هذه العصابة
التي بالشام ومصر فى هذا الوقت هم كتيبة الإسلام وعزّهم عزّ الإسلام ، وذلّهم ذلّ
الإسلام .. فلو استولى التتار لم يبق للإسلام عزّ ولا كلمة عالية ولا طائفة ظاهرة
عالية يخافها أهل الأرض تقاتل عنه .
( مجموع الفتاوى . م 28 / ص : 532 )
أمّا أهمية معرفة حكم الدار فيدركها المسلمون الحقيقيون الذين
يريدون أن يعلموا بالإسلام وأن يؤدوا فريضة [ الجهاد في سبيل الله ] كما أدركها
الإمام " ابن تيمية " ومن معه من المسلمين في القرن السابع الهجري .
أمّا المنافقون ومرضي القلوب فلا يدركون
أهمية تلك المعرفة ولا يريدون أن يدركوها لأنّهم لا يريدون أن ينقادوا لله ويتّقوه
حقّ تقاته ..