(
2 ) يقولون :-
" الصلاة خلف المسلم المستور الحال سنّة قد
عمل بها السلف الصالح .. وانتم تبتدعون لأنّكم لا تصلّون إلاّ خلف مت تعرفون
عقيدته "
( 2 ) فنقول :-
" مسألة الصلاة والإمامة فيها
متعلّقة بعقيدة القوم الذين يعيش المسلم فيهم وحكمهم في ميزان الشريعة :
[ ا ] فإن كانوا مسلمين غير
معروفين بابتداع وشرك فالمسلم يجب عليه أن يصلي في جماعتهم خلف إمامهم ولو كان
مستور الحال لأنّ حمل أمور المسلمين على الخير والصحة واجب ما لم يظهر خلاف ذلك
منهم .
[ ب ] أمّا إذا عرف الإمام ببدعة غير
مكفّرة أو أتّهم بذلك فالمستحب الصلاة خلف من سلم من إذا كان ذلك ممكناً .
[ جـ ] وإن كان الإمام معروفاً بالشرك
هو وجماعته فإنّ الصلاة خلفه لا تصحّ ، بل تجب البراءة منه ومن صلاته لقوله تعالى
: ] لكم دينكم ولي دينِ [ [ الكافرون : 7 ]
وإذا كانت الغلبة في دار لأهل الشرك
والكفر فإنّ المسلم يكون حتماً عليه أن لا يصلّي إلاّ خلف من يعرف عقيدته .
قال الإمام [ ابن تيمية ] :-
ومن أصول أهل السنّة والجماعة أنّهم
يصلّون الجمع والأعياد والجماعات لا يدّعون الجمعة والجماعة كما فعل أهل البدع من
الرافضة وغيرهم . فإن كان الإمام مستوراً لم يظهر منه بدعة ولا فجور صلّى خلفه
الجمعة والجماعة باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين ولم يقل أحدٌ من
الأئمة أنّه لا يجوز الصلاة إلاّ خلف من علم باطن أمره بل ما زال المسلمون من بعد
نبيهم يصلّون خلف المسلم المستور .
ولكن إذا ظهر من المصلّى بدعة أو فجور
وأمكن الصلاة خلف من يعلم أنّه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره ، فاكثر
أهل العلم يصحّحون صلاة المأموم وهذا مذهب الشافعي وأبى حنيفة وهو أحد القولين في
مذهب مالك و احمد ..
وأمّا إذا لم يمكن الصلاة إلاّ خلف
المبتدع أو الفاجر كالجمعة ألتي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى فهذا
تصلّى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنّة والجماعة وهذا مذهب" الشافعي
وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل " وغيرهم من أئمة أهل السنّة بلا خلاف عندهم ..
وكان بعض النّاس إذا كثر الأهواء يحبّ أن لا يصلّي إلاّ خلف من لا يعرفه على سبيل
الاستحباب كما نقل ذلك عن أحمد أنّه ذكر ذلك لمن سأله ولم يقل أحمد إنّه لا يصحّ
إلاّ خلف من أعلف حاله .. ولما قدم " أبو عمرو عثمان بن مرزوق " إلى
ديار مصر وكان ملوكها في ذلك الزمان مظهرين للتشيّع وكانوا باطنيّة ملاحدة وكان بسبب ذلك قد كثرت البدع وظهرت
بالديار المصرية أمر أصحابه أن لا يصلّوا إلاّ خلف من يعرفونه لأجل ذلك ثم بعد
موته فتحها ملوك السنّة ، مثل " صلاح الدّين " وظهرت فيها كلمة السنّة
المخالفة للرافضة ثم صار العلم والسنّة يكثر بها ويظهر ..
(
مجموعة الفتاوى . م 3 / ص : 280 )