(
3 ) يقولون :-
"
لا بأس بترككم الصلاة خلف أهل الشرك ولكن لماذا لا تصلّون معنا ونحن لا نشرك بالله
اعتقاداً ولا إتباعاً ولنا مساجدنا الخاصة "
( 3 ) فنقول :- " يمنعنا من الصلاة
معكم أمورٌ:
[ا] إنكم لا تكفرون المشركين
ولا تتبرؤون منهم ولا تعادوهم في الله.مع أنكم تقرؤون في كتبكم: أن من لم يكفِّر
المشركين أو شكّ في كفرهم أو صحّح مذهبهم أو جادل عنهم فقد كفر.
[ب] إنكم توالون المشركين موالاة ظاهرة لكونهم عندكم في
دائرة الإسلام.. وحكم موالاة المشركين معروفة كما قال تعالى: ﴿ٍ وَمَن
يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾
[المائدة:51].
[جـ] تعلمون أن من مقاصد الشريعة الإسلامية تمييز الخبيث من
الطيب والمشركين من المؤمنين ولذلك أبان الله سبيل المؤمنين وسبيل المشركين وشرع
البراءة من أهل الشرك وقطع موالاتهم والهجرة من دارهم- عند وجود دار الهجرة –
وجهادهم.
قال تعالى:﴿ لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [
الأنفال: 37 ].
قال تعالى:﴿ وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ
سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾[الأنعام:55].
قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ – إلى قوله:
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 1-6].
وأنتم تقاومون ذلك وتكرهون أن يتحقّق ذلك المقصد الإلهيّ
وتصدّون الناس عن سبيل الله وتبغونها عوجاً وتلبسون الحقّ بالباطل وتصفون أهل
الشرك بالإسلام متّبعين في ذلك سنّة أهل الكتاب الذين قال الله لهم: ﴿يَا أَهْلَ
الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ . يَا أَهْلَ
الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ
وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [ آل-عمران: 70-71].
[د] إنكم تظهرون العدواة والبغضاء للمؤمنين الموحدين
وتفترون عليهم الإفتراءات الأكاذيب العظام وتحلّون دماءهم وتقولون: إنهم خوارج.
وقد سئل أحد أئمتكم عن الموحدين فقال: إنهم خوارج وسئل عن فرقة من الفرق الصوفية
المشهورة بالشرك الإعتقادي فقال: إنهم مسلمون.
أليس هذا مطابقاً لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ
وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ
آمَنُواْ سَبِيلاً﴾ [ النساء: 51].
ولما ألقى [الشريف عبد النور] محاضرته المسماة بـ[ كفّوا
عمن قال لا إله إلا الله ] والتي قصد فيها أن يرد على الموحدين الحنفاء قال في إبتداء
الخطبة ما معناه: [ إن هذه الفرقة لهاتاريخ بعيد يرجع إلى سنة ( 37هـ ) فأوهم بذلك
أن الموحدين المتبرين من أهل الشرك اليوم امتداد للخوارج الحرورية الذين خرجوا من
جيش أمير المؤمنين وانحازوا إلى قرية تسمّى حروراء ].
فيقول لكم: إذا كان هذا رأيكم فينا فلماذا تطلبون دائماً أن
نصلي معكم؟؟
وهلاّ أعلمتم قبل الإجتماع في الصلاة أن دماءنا محرّمة
وأنّنا آمنون في بيوتكم ومساجدكم!!
(هـ) نحن نعتقد أن كلمة التوحيد "لا إله إلا
الله" أفضل الإيمان كما جاء في الحديث " فأفضلها قول لا إله لا إلا الله
".. ونعتقد أن الإيمان قول وعمل ونية كما قال الشافعيّ رحمه الله ( كان
الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل
ونية ).. فإذا كان قول لا إله إلا الله أفضل الإيمان.. فلابد أن يكون هذا القول من
القلب وأن يكون في القلب يقين وصدق وإخلاص.. ولا بدّ كذلك أن يكون هذا القول
متحقِّقاً في العمل أي أن تحقّق البراءة من الشرك وأهله واجتناب الطواغيت أي نحن
نقول أن قول لا إله إلا الله قول وعمل ونية..
وأنتم – أو أكثركم- يقولون أن القول وحده يكفي.. فضاهيتم
المرجئة القائلين بأن الإيمان قول باللسان.
وقد سئل الإمام "سفيان الثوريّ": "أيصلي خلف
من يقول الإيمان قول باللسان" فقال: لا ولا كرامة..
[ الألكائي ].