( 13) قال أحدهم في محاضرة مسجلة بعنوان (( كفوا عمن قال لا إله إلاّ الله ))

" إنّ الاستغاثة بغير الله في جلب المنافع ودفع المضار فيما لا يقدر عليه إلاّ الله قد اختلف فيها العلماء ، فعدّها البعض منهم الإمام [ ابن تيمية] أنّها شرك أكبر مخرج عن الملّة . وعدّها آخرون منهم الإمام [ ابن القيم الجوزية ] أنّها شرك أصغر .

( 13) فنقول :

" إنّ كون الاستغاثة بغير الله في جلب المنافع ودفع المضار مما لا يقدر عليه إلاّ الله شركاً أكبر لم تؤخذ  من أقوال للعلماء وإنّما أخذ ذلك من القرآن الذي بيّن أنّها شرك وأنّ فاعل ذلك خالد في النّار إن لم يتب منها قبل موته :-

قال تعالي :) ومن يدع مع الله إلهـاً آخر لا برهان له به فإنمّا حسابه عند ربّه إنه لا يفلح الكافرون( [ مؤمنون: 117]

قال تعالي :)ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلّوا عنّا بل لم نكن ندعو ا من قبل شيئاً كذلك يضلّ الكافرين ( [ غافر: 73/74]

قال تعالي :)وإذا رأي الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربّنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنّا ندعو ا من دونك فألقوا إليهم القول إنّكم لكاذبون ( [ النحل: 86]

قال تعالي: )ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرّك فإن فعلت

فإنّك إذا من الظالمين ( [ يونس : 106]

قال تعالي: )ومن أضلّ ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلي يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ( [ الأحقاف : 5]

وقال تعالي: )فلا تدع مع الله إلـهاً آخر فتكون من المعذَّبين ( [ الشعراء : 213]

والإمام [ إبن القيم الجوزية ] أجلّ وأعلم من أن يجهل هذا الذي صرحت به الآيات القرآنية ... وأقواله المدونة في كتبه شاهدة علي خطأ ما نسب إليه .

وقد أجاب عن هذه الشبهة الضعيفة الإمام محمد بن عبد الوهاب في رسالته إلي أهل [ العيينة] قال بعد أن نقل عبارة الإمام في شرح المنازل حيث تكلّم عن الشرك الأكبر ثم عن الأصغر ثم عاد إلي الشرك الأكبر :-

والمراد من هذا أنّ بعض الملحدين نسب إلي الشيخ أنّ هذا شرك أصغر وشبهته أنّه ذكره في الفصل الثاني الذي ذكر في أوله الأصغر . وأنت – رحمك الله – تجد الكلام من أولها إلي آخره . في الفصل الأول والثاني – صريحاً لا يحتمل التأويل من وجوه كثيرة أنّ دعاء الموتى والنذر لهم ليشفعوا له عند الله هو الشرك الأكبر الذي بعث النبي  صلى الله عليه وسلم فكفر من لم يتب عنه وقاتله وعاداه ... وآخر ما صرح به قوله آنفاً  ( ما نجا من هذا الشرك الأكبر إلاّ من جرّد توحيده لله وعادى المشركين )