(20) يقو لون :-

" أليس استصحاب " البراءة الأصلية " من القواعد  المقرّرة عند أهل السنّة والجماعة ؟؟

(20) فنقول :-

إنّ العلماء المسلمين الذين قرّروا هذه القاعدة كانوا يقصدون وجوب إحسان الظنّ بالمسلمين وحمل أمورهم على الخير والصّحة فمن عُرف بالإسلام والإيمان لا يجوز أن يظنّ به ما لا يدلّ عليه ظاهره كالشرك والنفاق . ومن عُرف بالصدق والعدالة لا يجوز أن يظنّ به ما لا يظهر منه من الكذب والفسوق . فالقاعدة إذاً موافقة لكتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم : 

قال تعالى :  )ياءيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظنّ إنّ بعض الظنّ إثمٌ (              [ الحجرات : 12]

قال تعالى : )ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولاً ( [ الأسراء:36 ]

وفى الحديث (( إيّاكم والظنّ فإنّ الظنّ أكذب الحديث )) . متفق عليه

ولم يكن مراد العلماء تبرئة أهل الشرك والنفاق الذين عرفوا بالشرك والنفاق من جريمتهم . ولم يكن كذلك الحكم لأهل المعاصي من المسلمين بالعدالة والصلاح . لأنّهم يعلمون أنّ من مقاصد الشريعة تمييز الخبيث من الطيب ،

قال تعالى : ) وكذلك نفصّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ( [ الأنعام : 55]

قال تعالى : ) ليميز الله الخبيث من الطيّب ( [ الأنفال : 37]

إنّ الإنسان إذا عُرف بالإجرام والكفر لا تبقى له " براءة أصلية " تستصحب وإنّما له جريمة أصلية حتى يعلن توبته من ذلك .

وكذلك إذا غلب الكفر والخروج عن الشريعة فى حياة مجتمع .. لا تبقى لهذا المجتمع " براءة أصلية " تستصحب وإنّما له " جريمة أصلية " حتى يعلن التوبة والرّجوع إلى حكم الشريعة .