( 23 ) يقولون :-

" نحن نحكم الظواهر والله يتولّى السرائر وقد ظهر أنّ القوم يقولون :لا إله إلاّ الله  محمدٌ رسول الله ويصلّون .. وإن غلب عليهم الإتباع لشرائع الطواغيت "

( 23 ) فنقول :- 

" أنتم لا تقدرون على أن تحكموا الظواهر حكما صحيحاً موافقاً للكتاب والسنّة لأنّكم لا تعلمون أنّ الإنسان قد يكفر ويرتدّ وهو يقول "لا إله إلاّ الله محمد رسول الله" ويصلّى . وكذلك الجماعة قد تكفُر وترتدّ وهي تظهر الشهادتين والصلاة  إنّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يحكم الظواهر ولم يكن يحكم السرائر عندما جهّز الجيوش من المهاجرين والأنصار والذين اتّبعوهم بإحسان ، لقتال مانعي الزكاة الّذين كانوا يشهدون الشهادتين ويصلّون .

وعندما جهّز الجيوش لقتال أهل اليمامة ، أتباع مسيلة الكذاب الّذين كانوا يشهدون الشهادتين ويصلّون . وكان عليّ بن أبى طالب رضي الله عنه يحكم الظواهر عندما جهّز الجيش لقتال الخوارج وأفناهم فى موقعة النهروان وكانوا أكثر الناس تهليلاً وصلاةً .وكان الإمام [ابن تيميه] يحكم الظواهر عندما كان يحرّض العساكر الشامية والمصرية على قتال التتار الّذين كانوا يقرّون بالشهادتين والصلاة . وعندما نزل فى ميدان معركة " شقحب " مع المسلمين الّذين قاتلوا التتار وقتلوا منهم الألوف وهزموهم شرّ هزيمة .

وكان الإمام [محمد بن عبد الوهاب] يحكم الظواهر عندما كانت جيوش الموحّدين النجديين التي كانت تعمل بإذنه تقطع الجزيرة العربية طولاً وعرضاً وتقاتل جموع المشركين المنكرين للتوحيد والإخلاص وهم يتـلفّظون بالشهادتين ويصلّون ويصومون .

إنّ النطق بالشهادتين لا يعصم الإنسان من التكفير إذا كفر بالكتاب أو ببعض الكتاب وإنّ من توقّف عن تكفير المتّبعين لشرائع الطواغيت النابذين لأحكام القرآن لا يكون إلاّ مشاقّاً لله ولرسوله ، متبعاً لغير سبيل المؤمنين .

قال تعالى : ﴿ومن يشاقق الرّسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيراً [ النساء : 115] .