( 24 ) يقولون :-
" سجد معاد بن جبل رضي الله عنه للنبيّ صلى الله
عليه وسلم كما هو ثابت فى الحديث الذي
رواه [ ابن ماجه ] ومع ذلك لم يكفّره رسول الله صلى الله عليه وسلم
..
( 24 )
فنقول :-
" لفظ
الحديث هو كما رواه ابن ماجه : (( أنّ معاذاً قدم الشام فوجدهم يسجدون لأساقفتهم ،
فلما رجع سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : ما هذا يا معاذ . فقال : إنّي قدّمتُ الشام فرأيتُهم يسجدون
لأساقفتهم وأنتَ أحقّ أن يسجد لك يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : لو كنتُ آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة أن تسجد
لزوجها لعظم حقّه عليها ))
وليس فى
الحديث دليل على مرادكم لأنّ سجود شخص لآخر على سبيل التحية كان جائزاً فى الشرائع
السابقة ... و ورد فى القرآن ذكر سجود اخوة يوسف ليوسف :-
﴿ورفع أبويه
على العرش وخرّوا له سجداً﴾ [ يوسف
: ]
قال قتادة :
( وكانت تحية من قبلكم ، كان بها يحيى بعضهم بعضاً ، فأعطى الله هذه الأمّـة
السلام تحية أهل الجنّة كرامة من الله تبارك وتعالى عجّـلها لهم ونعمة منه ) .
قال ابن زيد
: ( ذلك السجود تشرفه ، كما سجدت الملائكة
لآدم تشرفة ، ليس بسجود عبادة ) . وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه من علماء
الصحابة عالماً بالقرآن ، وكان من النفر الذين سمّاهم النبيّ صلى الله
عليه وسلم وأمر أن يؤخذ منهم القرآن .
وكان كذلك
عالماً بالسنّة . وقد بعثه النبيّ صلى الله عليه وسلم الى اليمن حاكماً ومعلماً
وهو الذي سمع من النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو رديفه على حمار (( حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً
))
فلنا أن
نجزم أنّ معاذاً رضي الله عنه لم يكن يقصد عبادة النبيّ صلى الله عليه وسلم
كما هو ظاهر من الحديث . وكما هو معلوم من أحوال الصحابة رضوان الله عليهم
. وإنّما قصد التحية وظنّ ذلك جائزاً
، لِورود السجود ليوسف عليه السلام فى القرآن ، وسجود الملائكة لآدم عليه
السلام تشريفاً وتكريماً . ورأى كذلك أنّ النصارى يسجدون لأساقفتهم . فسجد هو
للنبيّ صلى الله عليه وسلم
وقال : (( أنت أحقّ أن يُسجد لك يا رسول الله )) فلما علم بالتحريم إنقاد
لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم .
فالحديث من
الأدلّة الدّالّة على أنّ المسلم لا يأثم بوقوعه فى الحرام قبل علمه بالتحريم .
) وما كان الله ليضلّ قوماً بعد
إذ هداهم حتى يبيّن لهم ما يتّقون . إنّ الله بكلّ شيءٍ عليم ( [ التوبة : 115 ] .