(
29 ) يقولون :-
" نحن على اعتقاد الإمام ( محمد بن
عبد الوهاب ) ولم يكن يكفر أحداً من أهل القبلة بالشرك "
( 29 ) فنقول :-
" أنتم تقولون ذلك لأنّكم تجهلون
اعتقاد الإمام ولم تقرؤا الكتب التي كتبها بيده ولم تقرؤا سيرته وما جري بينه وبين
سكان الجزيرة العربية النّاطقين بالشهادتين ولم تقرؤا كذلك الرسائل التي أرسلها
إلى مخالفيه ومؤيديه من علماء عصره . ولذلك أحاول أن ألخّص لكم هنا من إخبار
الإمام ما يكفى لأن يعرّفكم به وأن يرفع الذي اعتراكم من الأوهام والظنون حول هذه
الشخصية الإسلامية .
( ا ) وُلد الإمام سنة ( 1115 ) من
الهجرة فى البلدة " العيينة " من إقليم " العارض " فى " نجد " وكان والده يتولى
قضاءها وقد أتمّ حفظ القرآن وهو فى التاسع من عمره وأجتهد فى طلب العلم منذ صغره
وقرأ كتب التفسير والحديث والفقه واللغة . وقد رحل فى طلب العلم إلى مكّة ثمّ إلى البصرة . ثمّ عاد إلى نجد سنة (
1139 ) من الهجرة.
( ب ) كانت الدولة العثمانية ممثلة
الخلافة الإسلامية فى غاية الضعف وكان الفسق والفجور والشرك وعبادة القبور
والاستغاثة بالأولياء والصالحين والخروج عن أحكام الشريعة قد غلب على أكثر البقاع.
وكانت الجزيرة العربية في ذلك الوقت من الأقاليم ألتى كانت لها شبه استقلال عن
الدولة العثمانية وكان يتقاسم السلطة فيها شيوخ القبائل ورؤساء العشائر .
(ج) أعلن الإمام الدّعوة إلى الإسلام
والتوحيد سنة (1153) من الهجرة وألّف ( كتاب التوحيد ) الذي بيّن فيه ما تقتضيه
شهادة ( أن لا إله إلاّ الله ) من توحيد العبادة والطاعة وترك الشرك والكفر
بالشركاء والأنداد المعبودة من دون الله . وألّف كذلك كتاب ( كشف الشبهات ) لدحض
شبهات أهل الإشراك المنتسبين إلى الإسلام.
( د ) وقد بدأ دعوته فى حريملاء ثمّ انتقل
منها إلى " العيينة " بعد أن خاف أن يغتاله بعض أعداء الدعوة وفى
العيينة تبعه كثير من الناس ودخل شيح المدينة ( عثمان بن معمر ) فى الدعوة وساعد
الإمام فى إزالة المنكرات وهدم القباب التي تقصد للزيارة والتبرك .وكان الإمام
يعلّم الطلاّب ويرسل الرّسائل إلى العلماء والشيوخ يدعوهم إلى الدخول فى الدعوة
والرجوع إلى التوحيد وكان منهم من أعرض ومن أجاب ولكن استنكر الدعوة رؤساء المدن
والقبائل الذين خافوا أن يخرج الأمر من أيديهم إذا نجحت الدعوة واستجابت لها
العامة فاتّفقوا على التعاون والعمل
للقضاء على الدعوة وكتبوا إلى ( ابن معمر ) يهدّدونه ويأمرونه بإخراج الإمام من
العيينة فخرج منها وهاجر إلى الدرعية وكان له فيها بعض الأنصار فاتّفق مع أميرها (
محمد بن سعود ) الذي استجاب هو وإخوته للدعوة على نشر الإسلام والجهاد فى سبيل
الله فقاموا بذلك قياماً حسناً حتى غلب الإسلام على الشرك فى الجزيرة واستسلمت
القبائل والمدن ثمّ اعتزل الإمام الحكم بعد فتح الرياض سنة
( 1188) من الهجرة وأنصرف للعبادة إلى
أن توفى فى سنة ( 1206 ) من الهجرة
.
( هـ ) كان الإمام فى أثناء الدعوة يخوض معركتين وكانت الأولي (
جهاداً باللسان والقلم لكشف شبهات الضالّين المنتسبين إلى الإسلام والعلم ألتى
يوردونها لصرف الناس عن الاستجابة للدعوة وكانت الثانية جهاداً بالسيف ضدّ أعداء
التوحيد .
وإليك طرفاً من رسائل الإمام وردوده وهي
منقولة من كتاب ( سيرة الإمام الشيخ
محمد بن عبد الوهاب ) لأمين سعيد وهي تصور لنا الصراع الفكريّ الذي كان قائماً فى
حياة الإمام بين المسلمين الموحدين وبين المشركين المنتسبين إلى الإسلام .
رسالــــة ( 1 )
بسم الله
الرحمن الرحيم .
من محمد بن عبد الوهاب إلى من يصل إليه
هذا الكتاب من المسلمين .. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته … وبعد .
فأعلموا رحمكم الله أنّ الله بعث محمداً
صلى الله عليه وسلم إلى النّاس بشيراً ونذيراً مبشراً لمن أتبعه بالجنّة ومنذراً
لمن لا يتبعه بالنار وقد علمتم إقرار كلّ من له معرفة أنّ التوحيد الذي بيّنه
للناس هو الذي أرسل الله به رسله ، وأنّ الذي عليه غالب الناس من الاعتقادات فى
الصالحين وفي غيرهم هو الشرك الذي قال الله فيه : ] إنّه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنّة ومأواه النّار [
فإذا تحققتم هذا وعرفتم أنّهم يقولون :
لو يترك أهل العارض التكفير والقتال كانوا على دين الله ورسوله ، ونحن ما جئناكم
فى التكفير والقتال لكن لننصحكم بهذا الذي قطعتم أنّه دين الله ورسوله أن تعلموه
وتعملوا به إن كنتم أمّة محمد
باطناً وظاهراً .
وأنا أبيّن لكم هذا بمسألة القبلة ك أنّ
النبيّ صلى الله عليه وسلم وأمّته يصلّون والنصارى يصلّون ولكلّ قبلته . صلّى الله
عليه وسلّم وأمّته بيت الله . وقبلة النصارى مطلع الشمس فالكلّ منّا يصلّى ولكن
اختلفنا فى القبلة . فلو أنّ رجلاً من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم يقرّ بهذا
ولكن يكره من يستقبل القبلة ويحبّ من يستقبل الشمس أتظنّون أنّ هذا مسلم ؟؟
وهذا ما نحن فيه فالنّبيّ صلى الله عليه
وسلم بعثه الله بالتوحيد وأن لا
يدعوا مع الله أحداً لا نبيّ ولا غيره والنصارى يدعون عيسى رسول الله ويدعون
الصالحين ويقولون ليشفعوا لنا عند الله .
فإذا كان كلّ ( مطوع ) مقرّاً بالتوحيد
فأجعلوا التوحيد مثل القبلة واجعلوا الشرك مثل استقبال الشرق .. مع أنّ هذا أعظم
من القبلة . وأنا أنصحكم وأنخاكم [ أستثير نخوتكم ] لا تضيعوا حظكم من الله وتحبّوا
دين النصارى على دين نبيّكم فما ظنّكم بمن واجه الله وهو يعلم من قلبه أنّه عرف
أنّ التوحيد دينه ودين رسوله وهو يبغضه ويبغض من أتبعه أتظنّون أنّ الله يغفر لهذا
والنصيحة لمن خاف عذاب الآخرة أما القلب الخالي من ذلك فلا حيلة لنا فيه . ( إ هـ
)
رسالـة ( 2 )
وأرسل إلى [ علماء ] سدير والوشم والقصيم رسالة قال فيها :-
من محمد بن عبد الوهاب إلى من يصل إليه
هذا الكتاب من المسلمين سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته . خصوصاً [ محمد بن
عبيد ] و [ عبد القادر العديلى ] و [ عبد الله بن سحيم ] و [ عبد الله بن غصيب ] و
[ حميد بن تركي ] و [ وعليّ بن زامل ] و [ محمد أبا الخيل ] و [ ومسلم بن عبد الله ] .. أما بعد .
فإنّ الله تبارك وتعالى أرسل محمداً صلى
الله عليه وسلم إلينا على حين فترة من الرسل فهدي الله به إلي الدّين الكامل
والشرع التام وأعظم ذلك وأكثره وزبدته هو إخلاص الدين لله بعباده لا شريك له ونهى
عن الشرك وهو أن لا يدعى أحد من دونه من الملائكة والنبيّين فضلاً عن غيرهم . فمن
ذلك أنه لا يسجد إلاّ لله ولا يركع إلاّ له ولا يدّعى لكشف الضرّ إلاّ هو ولا لجلب
الخير إلاّ هو ولا ينذر إلاّ له ولا يحلف إلاّ به ولا يذبح إلاّ له وجميع العبادات
لا تصلح إلاّ له وحده لا شريك له وهذا معني قول لا إله إلاّ الله فإن أجابوه فهو
المقصود المعتمد عليه وهذا أمرٌ هيّنٌ عند من لا يعرفه كبير عظيم عند من عرفه فمن
عرف هذه المسألة عرف أنّ أكثر الخلق قد لعب بهم الشيطان وزيّن لهم الشرك بالله وأخرجه
فى قالب حبّ الصالحين وتعظيمهم .
والكلام في هذا يبني على قاعدتين
عظيمتين :
( الأولي ) أن تعرف أنّ الكفّار الذين
قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفون الله ويعظمونه ويحجّون ويعتمرون
ويزعمون أنّهم على دين إبراهيم الخليل وأنّهم يشهدون أنّه لا يخلق ولا يرزق ولا
يدبّر الأمر إلاّ الله وحده لا شريك له كما قال تعالى : ] قل من يرزقكم من السماء والأرض – الآية . فإذا عرفت أنّ الكفّار
يشهدون بهذا كلّه فأعرف القاعدة ( الثانية ) وهي :
أنّهم يدعون الصّالحين مثل الملائكة
وعيسى وعزير وغيرهم وكلّ من ينتسب إلى شيء من هؤلاء سمّاه إلهاً ولا يعني بذلك
أنّه يخلق أو يرزق .. بل يدعون الملائكة وعيسى ويقولون " هؤلاء شفعاؤنا عند
الله " ويقولون ما نعبدهم لاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى " والإله فى
لغتهم هو الذي يسمّي في لغتنا الذي فيه سرٌّ "
والذي يسمونه الفقراء شيخهم يعنون
بذلك أنّه يدعى وينفع ويضرّ وإلاّ
فإنّهم مقرّبون لله بالتفرّد بالخلق والرزق وليس ذلك معنى الإلــه بل الإلـــه
المقصود المدعوّ المرجوّ لكنّ المشركين في زماننا أضلّ من الكفّار الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم
من جهتين :-
( أحدهما ) أنّ الكفّار إنّما يدعون
الأنبياء والملائكة فى الرّخاء وأمّا فى الشدائد فيخلصون لله الدّين كما قال تعالي
: ] وإذا مسّكم الضرّ في البحر ضلّ من تدعون إلاّ إيّاه [ - الآية .
( والثاني ) إنّ مشركي زماننا يدعون
أناساً لا يوازنون عيسى والملائكة إذا عرفتم هذا فلا يخفى عليكم ما ملأ الأرض من
الشرك الأكبر وهو عبادة الأصنام هذا يأتي إلى قبر نبيّ وهذا يأتي إلى قبر صحابيّ
كالزبير وطلحة وهذا إلى قبر رجل صالح وهذا يدعوه في الضرّاء وفي غيبته وهذا ينذر
له وهذا يد خل
عليه [ أي يستجير ويستغيث ] من
مضرّه الدنيا والآخرة وهذا يسأل خير الدنيا والآخرة . فإن كنتم تعرفون أنّ هذا شرك
من جنس عبادة الأصنام الذي يخرج
الرّجل من الإسلام وقد ملأ البرّ والبحر وشاع وذاع حتى أنّ كثيراً ممن يفعله يقوم
الليل ويصوم النهار وينتسب إلى الصّلاح والعبادة فما بالكم لم تفشوه بين الناس
وتبيّنوا لهم أنّ هذا كفرٌ بالله
مخرج عن الإسلام أ رأيتم لو أنّ بعض الناس أو أهل بلدة تزوجوا أخواتهم أو
عمّاتهم جهلاً منهم أ فيحلّ لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتركهم ولا يعلّمهم
إنّ الله حرّم الأخوات والعمّات ؟ فإن كنتم تعتذرون أنّ قصاصهنّ أعظم مما يفعله
الناس اليوم عند قبور الأولياء والصحابة وفي غيبتهم عنها فأعلموا أنّكم لم تعرفوا
دين الإسلام ولا شهادة أن لا إله إلاّ الله . ودليل هذا مما تقدم من الآيات التي
بيّنها الله فى كتابه . وإن عرفتم ذلك فكيف يحلّ لكم كتمان ذلك والإعراض عنه [ وقد
أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننّه للنّاس ولا تكتمونه ] . فإن كان استدلال
القرآن عندكم هزؤاً وجهلاً كما هي عادتكم ولا تقبلونه فانظروا فى الإقناع فى باب
حكم المرتد وما ذكر فيه من الأمور الهائلة التي ذكر أنّ الإنسان إذا فعلها
فقد أرتدّ وحلّ دمّه . مثل الاعتقاد
فى الأنبياء والأولياء والصّالحين وجعلهم وسائط بينه وبين الله ومثل الطيران فى
الهواء والمشي فى الماء فإذا كان من فعل هذه الأمور منكم – مثل السائح الأعرج
ونحوه – تعتقدون صلاحه وولايته وقد صرح فى الإقناع بكفره فأعلموا أنّكم لم تعرفوا
شهادة أن لا إله إلاّ الله ..
فإن بان لكم فى كلامي هذا شيء من الغلوّ
من أنّ هذه الأفاعيل لو كانت حراماً فلا تخرج من الإسلام . وإنّ فعل أهل زماننا فى
الشدائد فى البرّ والبحر ، وعند قبور الأنبياء والصّالحين ليست هذه – بينوا لنا
الصواب و أرشدونا إليه .
وإن تبيّن لكم أنّ هذا هو الحقّ الذي لا
ريب فيه وأنّ الواجب إشاعته فى الناس وتعليمه الرجال والنساء فرحم الله من أدّى
الواجب عليه وتاب إلى الله ، وأقرّ على نفسه فإنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له .
وعسى الله أن يهدينا وإيّاكم وإخواننا لما يحب ويرضى .
والســـــلام . ( إ .هـ )
رسـالة ( 3 )
وقال فى رسالة أرسلها إلى " عبد الله بن سحيم " مطوع
المجمعة يبيّن له فيها شيئاً من معنى كتاب
" المويس " المرسل لأهل الوشم
قال فى الرسالة " بعد كلام طويل " ..
والكلمة الثانية قوله : أنّ المشرك لا
يقول : " لا إله إلاّ الله " فيا عجباً من رجل يدعى العلم وجاء من الشام
يحمل كتباً فلمّا تكلّم إذا أنّه لا يعرف الإسلام من الكفر ولا يعرف الفرق بين أبي
بكر الصديق ومسيلمة الكذاب ..
أمّا علم أنّ مسيلمة يشهد أن لا إله
إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله ويصلّي ويصوم ؟. أمّا علم أنّ غلاة الرافضة الذين
حرقهم عليّ يقولونها وكذلك الذين يقذفون " عائشة " ويكذبون القرآن ،
وكذلك الذين يزعمون أنّ جبريل غلط وغير هؤلاء ممن أجمع أهل العلم على كفرهم ، منهم
من ينتسب إلى الإسلام ومنهم من لا ينتسب إلية كاليهود وكلّهم يقولون : " لا
إلــه إلاّ الله " ، وهذا أبين – عند من له أقلّ معرفة بالإسلام – من أن يحتاج إلى تبيان ..
وإذا كان المشركون لا يقولونها فما معنى باب " حكم المرتد " الذي ذكر
الفقهاء من كلّ مذهب ؟ هل الذين ذكرهم الفقهاء وجعلوهم مرتدين لا يقولونها هذا
الذي ذكر أهل العلم أنّه أكفر من اليهود والنصارى ، وقال بعضهم : " من شكّ فى
كفر أتباعه فهو كافرٌ وذكرهم فى الإقناع
فى باب حكم المرتد وإمامهم
" ابن عربي " أيظنّهم لا
يقولون لا إلــه إلاّ الله ؟ لكن هو آت من الشام وهم يعبدون " ابن عربي
" جاعلين على قبره صنماً يعبدونه ولستُ أعني أهل الشام كلّه حاشّاً وكلاًّ بل لا تزال طائفة على الحقّ وإن
قلّت واغتربت ..
لكنّ العجب العجاب استدلاله أنّ رسول
الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى قول [ لا إله إلاّ الله ] ولم يطالبهم
بمعناها وكذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحوا بلاد الأعاجم وقنعوا منهم
بلفظها إلى آخر كلامه فهل يقول هذا من يتصور ما يقول ؟
فنقول : ( أولاً ) هو الذي نقض كلامه
وكذبه بقوله : دعاهم إلى ترك عبادة الأوثان " فإذا كان لم يقنع منهم إلاّ
بترك عبادة الأوثان تبيّن أنّ النطق بها لا ينفع إلاّ بالعمل بمقتضاها وهو "
ترك الشرك " وهذا هو المطلوب وهو الذي نقول وهو الذي أكثرتم النكير فيه ..
وأما دعواه أنّ الصحابة لم يطلبوا من
الأعاجم إلاّ مجرّد هذه الكلمة ولم يعرفوهم بمعناها فهذا قول من لا يفرق بين دين
المرسلين ودين المنافقين الذين هم فى الدرك الأسفل من النار فإنّ المؤمنين
يقولونها والمنافقون يقولونها لكن المؤمنين يقولونها مع معرفة قلوبهم بمعناها وعمل
جوارحهم بمقتضاها والمنافقين يقولونها من غير فهم لمعناها ولا عمل بمقتضاها فمن
أعظم المصائب وأكبر الجهل من لا يعرف الفرق بين الصحابة والمنافقين لكن هذا لا
يعرف النّفاق ولا يظنّه فى أهل زماننا بل يظنّه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأما زمانه
فصلح بعد ذلك . وإذا كان زمانه
وبلدانه يتنزهون عن البدع ومخرجها من خراسان فكيف بالشرك والنّفاق ؟؟ ويا ويح هذا
القائل ما أجرأ ه على الله وما أجهله بقدر الصحابة وعلمهم حيث ظنّ أنّهم لا
يعلّمون الناس [ لا إلــه إلاّ الله ] أما علم الجاهل أنّهم يستدلّون بها على
مسائل الفقه فضلاً عن مسائل الشرك . ففي الصحيحين أنّ عمر رضي الله عنه لما أشكل
عليه قتال مانعي الزكاة لأجل قوله صلى الله عليه وسلم ((أمرت أن أقاتل الناس حتى
يقولوا لا إلـه إلاّ الله فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها ))
قال أبو بكر: (فإنّ الزكاة من حقّها فإذا كان منع الزكاة من منع حقّ " لا إله
إلاّ الله " فكيف بعبادة القبور والذبح للجنّ ودعاء الأولياء وغيرهم مما هو
دين المشركين .
وصرّح الشيخ تقي الدّين في [ اقتضاء
الصراط المستقيم ] بأنّ من ذبح للجنّ فالذبيحة حرام من جهتين :-
من جهة أنّها مما أهلّ لغير الله ومن
جهة أنّها ذبيحة مرتدّ فهي كخنزير مات من غير ذكاة ويقول : ولو سمّي الله عند
ذبحها إذا كانت نية ذبحها للجنّ . وردّ على من قال : أنّه إن ذكر إسم الله حلّ
الأكل منها مع التحريم .
( إ .هـ )
رسالـة ( 4 )
وهذه أرسلها إلى ( محمد بن عباد ) بعد
أن قرأ الإمام أو راقاً كتبها فى التوحيد فيها كلام من أحسن الكلام .. قال ( بعد
كلام طويل ) .
[ العـاشرة ] وأخرنا لشدّة الحاجة إليها
قولك : إنّ المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اقرّوا بتوحيد الربوبية ثم أوردت
الأدلّة الواضحة على ذلك وإنّما قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند توحيد
الألوهية .. ولم يد خل الرجل في الإسلام بتوحيد الربوبية إلاّ إذا انضم إليه توحيد
الألوهية ..
فهذا كلام من أحسن الكلام وأبينه
تفصيلاً ولكن فى العام [ أي فى العام الماضي ] لما وجهنا إلى إبراهيم كتبوا له –
علماء ( سدير ) – مكاتبة وبعثها لنا وهي عندنا الآن ولم يذكروا فيها إلاّ
توحيد
الربوبية فإذا كنت تعرف هذا فلأيّ شيء
ما أخبرت إبراهيم ونصحته أنّ هؤلاء ما عرفوا التوحيد وأنّهم منكرون دين الإسلام
وكذلك ( أحمد بن يحيى ) راعي ( رغبة ) عداوته لتوحيد الألوهية والاستهزاء بأهل (
العارض ) لما عرفوه وإن كان يقرّ به أحياناً عداوة ظاهرة لا يمكن أنّها لا تبلغك
وكذلك ( ابن إسماعيل ) إنّه نقض ما أبرمت فى التوحيد وتعرف أنّ عنده الكتاب الذي
صنفه رجل من أهل ( البصرة ) كلّــه من أولــه إلى آخره فى إنكار توحيد الألوهية
وآتاكم به ولد محمد بن سليمان راعي ( وثيثية ) وقرأه عندكم وجادل به جماعتنا وهذا
الكتاب مشهور عند [ المويس ] وأتباعه مثل ( ابن سحيم ) و ( ابن عبيد ) يحتجون به
علينا ويدعون الناس إليه ويقولون هذا كلام العلماء .
فإذا كنت تعرف أنّ النبيّ صلى الله عليه
وسلم ما قاتل الناس إلاّ عند توحيد الألوهية وتعلم أنّ هؤلاء قاموا وقعدوا ودخلوا
وخرجوا وجاهدوا ليلاً ونهاراً فى صدّ النّاس عن التّــوحيد يقرؤن عليهم مصنّفات
أهل الشرك لأيّ شيءٍ لم تظهر عدواتهم وأنّهم كفّار مرتدون ؟؟ فإن كان باين لك أنّ
أحداً من العلماء لا يكفّر من أنكر التوحيد أو أنّه يشكّ فى كفره فاذكره لنا
وأفدنا . وإن كنت تزعم أنّ هؤلاء فرحوا بهذا الدين وأحبّوه ودعوا الناس إليه ولما آتاهم تصنيف أهل البصرة
فى إنكار التوحيد وكفّروا من عمل به وكذلك لمّا أتاهم كتاب ( ابن عفالق ) الذي
أرسله ( المويس ) لابن إسماعيل وقدم به عليكم العام وقرأه على جماعتكم يزعم فيه
أنّ التّوحيد دين ( ابن تيمية ) وأنّه لما أفتى به كفره العلماء وقامت عليه
القيامة . إن كنت تقول ما جرى من هذا
شيء فهذه مكابرة وإن كنت تعرف أنّ هذا هو الكفر الصراح والردّة الواضحــة
ولكن تقول : أخشى النّاس فالله أحقّ أن تخشاه . ولا تظنّ أنّ كلامي هذا معاتبة
وكلام عليك فو الله الذي لا إلــه إلاّ هو أنّه نصيحة لأنّ كثيراً ممن واجهناه
وقرأ علينا يعلم هذا ويعرفه بلسانه فإذا وقعت المسألة لا يعرفها بل إذا قال له بعض
المشركين : نحن نعرف أنّ رسول الله لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً وأنّ النّافع
والضارّ هو الله يقول : جزاك الله خيراً ويظنّ أنّ هذا هو التوحيد ونحن نعلّمه
أكثر من سنة أنّ هذا توحيد الربوبية الذي أقرّ به المشركون .. فالله الله فى
التفطن لهذا المسألة فإنّها الفارقة بين الكفر والإسلام ..
ولو أنّ رجلاً قال : شروط الصلاة تسعة :
ثمّ سردها كلّها فإذا رأي رجلاً يصلّي عرياناً بلا حاجة أو على غير وضوء أو لغير
القبلة لم يدر أنّ صلاته فاسدة لم يكن قد عرف الشروط ولو سردها بلسانه . ولو قال :
الأركان أربعة عشر ثمّ سردها كلّها ثمّ رأي من لا يقرأ الفاتحة ومن لا يركع ومن لا
يجلس للتشهد ولم يفطن أنّ صلاته باطلة لم يكن قد عرف الأركان ولو سردها فالله الله
فى التفطن لهذه المسألة . ( إ . هـ )
رسالـة ( 5 )
وقال في رسالة أرسلها إلى ( عبد الله بن
سحيم ) يردّ عليها على افتراءات ( سليمان بن محمد سحيم ) عليه :
( إذا تبيّن هذا المسائل التي شنع بها
منها ما هو من البهتان الظاهر وهي قوله : [ إنّي مبطل كتب المذاهب – وقوله إنّي
أقول : إنّ الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء – وقوله إنّي أدّعي الاجتهاد –
وقوله إنّي خارج عن التقليد – وقوله
إنّي أقول : إنّ اختلاف العلماء نقمة . وقوله : إنّي أكفّر البوصيري لقوله
" يا أكرم الخلق مالي "
وقوله إنّي أقول : لو أقدر على هدم حجرة الرسول لهدمتها .- ولو اقدر على
الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزاباً من خشب –وقوله : إنّي أنكر زيارة قبر
النبيّ صلى الله عليه وسلم- وقوله : إنّي أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهم .. وإنّي
أكفر من يحلف بغير الله . فهذه اثنتا عشرة مسألة جوابي فيها أن أقول ( سبحانك هذا
بهتان عظيم )
ولكن قلبه من بهت النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه يسب عيسى بن
مريم ويسبّ الصالحين " تشابهت قلوبهم " وبهتوه بأنّه يزعم أنّ الملائكة
وعيسى وعزيراً في النار . فأنزل الله فى ذلك [ إنّ الذين سبقت لهم منّا الحسنى
أولئك عنها مبعدون ] .
وأمّا المسائل الأخرى وهي أنّ أقول :
( لا يتمّ إسلام الإنسان حتى يعرف معنى
( لا إله إلاّ الله ) ومنها : أنّي أعرّف من يأتيني بمعناها . ومنها : أنّي أقول :
الإله " هو الذي فيه السرّ ومنها : تكفير الناذر إذا به التقرب لغير الله
وآخذ النذر كذلك ومنها : أنّ الذبح
للجنّ كفرٌ والذبيحة حرام ولو يسمّي الله إذا ذبحها للجنّ ..
فهذا خمس مسائل كلّها حقّ وأنا قائلها .
ونبدأ بالكلام عليها لأنّهــا أمّ المسائل وقبل ذلك أذكر معني : "لا إله إلاّ
الله " فنقول :
التوحيد نوعان : توحيد الربوبية وهو أنّ
الله سبحانه متفرّد بالخلق والتدبير عن الملائكة والأنبياء وغيرهم . وهذا حقّ لا
بدّ منه .
قال الله تعالى : ] قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار .. إلى
قوله : أفلا تتقون [
وأنّ الذي يدخل الرجل فى الإسلام هوى
توحيد الألوهية وهو أن لا يعبد إلاّ الله لا ملكاً مقرّباً ولا نبيّاً مرسلاً وذلك
أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث وأهل الجاهلية يعبدون أشياء مع الله فمنهم من
يدعون الأصنام ومنهم منى يدعوا عيسى ومنهم من يدعوا الملائكة فنهاهم عن هذا
وأخبرهم أنّ الله أرسله ليوحد ولا يدعى أحد من دونه لا الملائكة ولا الأنبياء فمن
تبعه ووحّد الله فهو الذي شهد أن لا إله إلاّ الله ومن عصاه ودعا عيسى والملائكة
واستنصرهم والتجأ إليهم فهو الذي جحد أن لا إله إلاّ الله مع إقراره أنّه لا يخلف
ولا يرزق إلاّ الله وهذه الجملة لها بسط طويل لكنّ الحاصل أنّ هذا مجمع عليه بين
العلماء ) ( إ. هـ )
رسـالة ( 6 )
وأرسل هذه الرسالة إلى سليمان بن سحيم
بعدما تبيّن أنّه معاند للحقّ والإيمان
الذي يعلم به سليمان بن سحيم أنّك زعجت
قرطاسة فيها عجائب فإن كان هذا قدر فهمك فهذا من أفسد الأفهام وإن كنت تلبس به على
الجهال فما أنت برابح .. وقبل الجواب نذكر لك أنّك أنت وأباك مصرحون بالكفر والشرك
والنفاق ، لكن صائر لكم عند خمامة فى معكال قصاصيب واشباههم يعتقدون أنّكم علماء
ونداريكم وودنا أنّ الله يهديكم ويهديهم .. أنت إلى الآن وأبوك لا تفهمون شهادة أن
لا إله إلاّ الله ، أنا أشهد بهذا ، شهادة يسألني الله عنها يوم القيامة ، أنّك لا
تعرفها ولا وأبوك ونكشف لك هذا كشفاً بيناً لعلك تتوب إلى الله وتدخل فى دين
الإسلام أن هداك الله وإلاّ نبيّن لكلّ من يؤمن بالله واليوم الآخر حالكما والصلاة
وآراءكما وقبول شهادتكما وحظكما ووجوب عداوتكما كما قال تعالى ] لا تجد قوماً
يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله [ .
وكشف ذلك بوجوه : ( الأول ) إنّكم
تقرّون أنّ الذي يأتيكم من عندنا وهو الحقّ وأنت تشهد به ليلاً ونهاراً إن جحدت
هذا شهد عليك الرجال والنساء ثم مع هذه الشهادة أنّ هذا دين الله وأنت وأبوك
مجتهدان فى عداوة هذا الدين ليلاً ونهاراً ومن أطاعكما وتبهتون وترمون المؤمنين
بالبهتان العظيم وتصورون على الناس الأكاذيب الكبار !!
فكيف تشهد أنّ هذا دين الله ثم تتبيّن
فى عداوة من تبعه ؟؟
( والوجه الثاني ) : إنّك تقول إنّي
أعرف التوحيد وتقرّ أنّ من جعل الصّالحين وسائط فهو كافرٌ والناس يشهدون عليك أنّك
تروح للمولد وتقرأه لهم وتحضرهم وهم ينخون ويندبون مشائخهم ويطلبون منهم الغوث
والمدد وتأكل اللقم من الطعام المعدّ لذلك فإذا كنت تعرف أنّ هذا كفرٌ فكيف تروح
لهم وتعاونهم عليه وتحضر كفرهم .؟؟
( الوجه الثالث ) : أنّ تعليقهم التمائم
من الشرك بنصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر تعليق
التمائم صاحب [ الإقناع ] فى
أول [ الجنائز ] وأنت تكتب الحجب وتأخذ عليها شرطاً حتى إنّك كتبت لامرأة حجاباً
لعلها تحبل وشرطت لك أحمرين وطالبتها تريد الأحمرين فكيف تقول : أنّي أعرف التوحيد
وأنت تفعل هذه الأفاعيل ؟؟ فإن أنكرت فالناس يشهدون عليك بهذا .
( الوجه الرابع ) : إنّك تكتب فى حجبك
طلاسم وقد ذكر فى [ الإقناع ] أنّها من السحر والسحر يكفر صاحبه فكيف تفهم التوحيد
وأنت تكتب الطلاسم ؟ وإن جحدت فهذا خط ديك موجود .
( الوجه الخامس ) إنّ الناس فيما مصي
عبدوا الطواغيت عبادة ملأت الأرض بهذا الذي تقرّ أنّه من الشرك : ينخونهم
ويندبونهم ويجعلونها وسائط وأنت وأبوك تقولان : نعرف هذا لكن ما سألونا فإذا كنتم
تعرفونه كيف يحلّ لكم أن تتركا الناس يكفرون ؟؟ تنصحونهم ولو لم يسألوكم ؟؟
( الوجه السادس ) : إنّا لمّا أنكرنا
عبادة غير الله بالغتم فى عداوة هذا الأمر وإنكاره وزعمتم أنّه مذهب خامس وأنّه
باطل وإن أنكرتما فالناس يشهدون عليكم بذلك وأنتم مجاهرون به فكيف تقولون : هذا
كفرٌ ولكن ما سألونا عنه !! فإذا قام من يبيّن للناس التوحيد قلتم : إنّه مغيّر
الدّين وآت بمذهب خامس . فإذا كنت تعرف التوحيد وتقرّ أنّ كلامي هذا حقّ فكيف
تجعله تغييراً لدين الله وتشكونا عند أهل الحرمين ؟؟
ولأمور التي تدلّ على أنّك أنت وأباك لا
تعرفان شهادة أن لا إلــه إلاّ الله لا تحصر لكن ذكرنا الأمور التي لا تقدر تنكرها
وليتك تفعل فعل المنافقين الذين قال فيهم ] إنّ المنافقين فى الدرك الأسفل من النار[ .. لأنّهم يخفون نفاقهم وأنت وأبوك تظهران للخالص والعام . وأما
الدليل على انّك رجلٌ معاند ضالٌّ على علم مختار الكفر على الإسلام فمن وجوه :
( الأول ) إنّي كتبت ورقة لإبن صالح من
سنتين فيها تكفير الطواغيت [ شمسان ] وأمثاله ذكرت فيها كلام الله ورسوله وبيّنت
الأدلّة . فلمّا جاءتك نسختها بيدك لموسى بن سليم ثم سجلت عليها وقلت : ما ينكر
هذا إلاّ أعمى القلب وقرأها [ موسى ] في البلدان وفي [ منفوحة ] وفي [ الدرعية ]
وعندنا ثم راح للقبلة فإذا كنت من
الأول موافقاً لنا على كفرهم وتقول : ما ينكر هذا إلاّ أعمى الله بصيرته – فالعلم
الذي جاءك بعد هذا يبيّن لك أنّهم ليسوا بكفاربيّنه لنا ؟
( الوجه الثاني ) إنّي أرسلت لك رسالة
الشيخ تقي الدّين التي يذكر فيها أنّ من دعا نبيّاً أو صحابياً أو وليّاً مثل أن يقول : يا سيدي فلان
انصرني وأغثني أنّه كافرٌ بالإجماع فلما أتتك استحسنتها وشهدت أنّها حقّ وأنت تشهد
به الآن فما الموجب لهذه العداوة ؟؟
( الوجه الثالث ) إنّه إذا أتاك أحد من
أهل المعرفة أقررت أنّ هذا دين الله وأنّه الحقّ وقلته على رؤوس الأشهاد وإذا خلوت
مع شياطينك وقصاصيك فلك كلام آخر !!
( الوجه الرابع ) أنّ عبد الرحمن
الشنيفي ومن معه لما أتوك وذاكروك أقررت بحضرة شياطينك انّ هذا هو الحقّ وشهدت أنّ
الطواغيت كفّار وتبرأت من طالب الحمضي وعبد الكريم وموسى بن نوح فأي شيء بان لك
بعد هذا أن هذا باطل وأنّ الذين تبرأت منهم وعاديتهم أنّهم على حقّ ؟؟
( الوجه الخامس ) : إنّك لمّا خرجت من
عند الشيوخ وأتيت عند الشنيقي جحدت الكلام الذي قلت فى المجلس فغن كان الكلام
حقّاً فلأيّ شيء تجحده ؟؟ وأنت وأبوك مقرّان أنّكما لا تعرفان كلام الله ورسوله لكن تقولون : نعرف كلام
صاحب [ الإقناع ] وأمثاله !! وأنا اذكر لك كلام صاحب الإقناع إنّه مكفّرك ومكفّر
أباك في غير موضع من كتابه ..
( الأول ) إنّه ذكر فى أول سطر من [
أحكام المرتد ] أنّ الهازل بالدّين يكفر وهذا مشهور عنك وعن ابن أحمد بن نوح
بالاستهزاء بكلام الله ورسوله وهذا كتابكم كفركم .
( الثاني ) أنّه ذكر فى أوله أنّ المبغض
لما جاء به الرسول كافر بالإجماع ولو عمل وأنت مقرٌّ أنّ هذا الذي أقول فى التوحيد
أمكر الله ورسوله والرجال والنساء يشهدون عليكم أنّكم مبغضون لهذا الدّين مجتهدون
في تنفير الناس عنه والكذب والبهتان علي أهله فهذا كتابكم كفركم .
( الثالث ) أنّه ذكر من أنواع الردّة
إسقاط حرمة القرآن وأنتم كذلك تستهزئون بمن يعمل به وتزعمون أنّهم جهال وأنّكم
علماء .
( الرابع ) أنّه ذكر أنّ من ادّعي في
عليّ بن أبي طالب [ الإلـهية ] فهو كافرٌ.. ومن شكّ في كفره فهو كافرٌ وهذه مسألتك
.
( الخامس ) أنّه ذكر أنّ السّحر يكفر
بتعلّمه .
فهذه ستة مواضيع في [ الإقناع ] في باب
واحد أنّ من فعلها فقد كفر وهي دينك ودين أبيك فإمّا أن تبرؤوا من دينكم هذا وإلاّ
فأجيبوا عن كلام صاحب [ الإقناع ] وكلامنا هذا لغيرك الذي عليهم الشرهة مثل الشيوخ
أو من يصلّي وراءك كادوا أنّ الله يهديهم ويعزلونك أنت وأباك عن الصلاة بالناس
لئلا تفسد عليهم دينهم وإلاّ فأنا أظنّك
لا تقبل ولا يزيدك هذا الكلام إلاّ جهالة وكفراً .. وأما الكلام الذي لبستَ
به علي الناس فأنا أبينه إن شاء الله كلمة كلمة . ذلك جملة المسائل التي ذكرت أربعٌ :
( الأولي ) النذر لغير الله : إنّه حرام
ليس بشرك .
( الثانية ) إنّ من جعل بينه وبين الله
وسائط كفرٌ أما الوسائط بأنفسهم فلا يكفرون .
( الثالثة ) عبارة العلماء أنّ المسلم
لا يجوز تكفيره بالذنوب .
( الرابعة ) التذكير ليلة الجمعة لا
ينبغي الأمر بتركه . هذه المسائل التي ذكرت .
[ ثم قال بعد الكلام على الأولي
والثانية ]
وأمّا المسألة الثانية وهي من اكبر
تلبيسك الذي تلبس به على العوام أنّ أهل العلم قالوا : لا يجوز تكفير المسلم
بالذنب وهذا حقٌّ ولكن ليس هذا ما نحن فيه . وذلك أنّ الخوارج يكفّرون من زنى أو
من سرق أو من سفك الدم بل كلّ كبيرة إذا فعلها المسلم كفر . وأمّا أهل السنّة
فمذهبهم أنّ المسلم لا يكفّر إلاّ بالشرك ونحن ما كفرنا الطواغيت وأتباعهم إلاّ
بالشرك . وأنت رجلٌ من اجهل الناس تظنّ أنّ من صلّي وادّعي أنّه مسلم لا يكفّر .
فإذا كنت تعتقد ذلك فما تقول في المنافقين الذين يصلّون ويصومون ويجاهدون ؟؟
قال الله تعالى ]إنّ
المنافقين في الدرك الأسفل من النار[ وما تقول في الخوارج الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
((لئن ادر كتهم لأقتلنّهم قتل عاد أينما لقيتموهم فاقتلوهم)) أتظنّهم ليسوا من أهل
القبلة؟ ما تقول في الذين اعتقدوا في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه – مثل اعتقاد
كثير من الناس في عبد القادر وغيره – فأضرم لهم عليّ بن أبي طالب ناراً فاحرقهم بها وأجمعت الصحابة على
قتلهم لكنّ ابن عبّاس أنكر تحريقهم بالنار وقال يقتلون بالسيف أتظنّ هؤلاء ليسوا
من أهل القبلة ؟؟ أم أنت تفهم الشرع وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
يفهمونه؟ أ رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قاتلوا من منع الزكاة
فلمّا أرادوا التوبة قال أبو بكر : لا تقبل توبتكم حتى تشهدوا أنّ قتلانا في
الجنّة وقتلاكم في النار – أتظنّ
أنّ أبا بكر وأصحابه لا يفهمون وأنت وأبوك الذين يفهمون ؟؟ يا ويلك أيها
الجاهل الجهل المركب إذا كنت تعتقد
هذا وأنّ من أمّ القبلة لا يكفر فما معني هذه المسائل العظيمة الكثيرة التي ذكرها
العلماء في باب [حكم المرتد] التي كثير منها في أناس أهل زهد وعبادة عظيمة ومنها
طوائف عظيمة ومنها طوائف ذكر العلماء أنّ من شكّ في كفرهم فهو كافرٌ ؟ ولو كان
الأمر على زعمك لبطل كلام العلماء في [ حكم المرتد ] إلاّ مسالة واحدة وهي الذي يصرح بتكذيب الرسول وينقل
يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً
ونحوهم هذا هو الكفر عندك يا ويلك ما تصنع بقوله صلى الله عليه وسلم ((لا
تقوم الساعة حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان)) وكيف تقول هذا وأنت تقرّ أنّ من جعل
الوسائط كفر؟ فإذا كان أهل العلم فى زمانهم حكموا على كثير من اهل زمانهم بالكفر
والشرك أ فتظنّ أنّكم صلحتم بعدهم ؟
يا ويلك !!
[ وقال في آخر كلامه على المسألة
الأخيرة ]
( وأما استدلالك بالأحاديث التي فيها
إجماع الأمّــة والسواد الأعظم وقوله (( من شذّ شذّ في النار)) و (( يد الله مع
الجماعة )) وأمثال هذا فهذا أيضاً
من أعظم ما تلبس به على الجهال وليس هذا معني الأحاديث بإجماع أهل العلم كلّهم
فإنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أخبر أنّ الإسلام سيعود غريباً فكيف يأمرنا بإتباع
غالب الناس ؟ وكذلك الأحاديث الكثيرة منها قوله (( يأتي على الناس زمان لا يبقي من
الإسلام إلاّ اسمه ولا من القرآن إلاّ رسمة )) وأحاديث عظيمة كثيرة يبيّن فيها صلى
الله عليه وسلم أنّ الباطل يصير أكثر من الحقّ وأن الدّين يصير غريباً ولو لم يكن
في ذلك إلاّ قوله صلى الله عليه وسلم (( ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة
كلّها في النار إلاّ واحدة )) . هل بعد هذا البيان بيان ؟ يا ويلك كيف تأمر هذا
باتباع أكثر الناس ؟ ومعلوم أنّ أهل أرضنا وارض الحجاز الذي ينكر البعث منهم اكثر
ممن يقرّ به وانّ الذي يعرف الدّين أقلّ مم لا يعرفه والذي يضيع الصلاة اكثر من
الذي يحافظ عليها والذي يمنع الزكاة أكثر ممن يؤدّيها .
فإن كان الصواب عندك إتباع هؤلاء فبيّن
لنا وإن كان عنزة وآل ظفير وأشباههم من البوادي هو السواد الأعظم لقيت في علمك
وعلم أبيك أنّ إتباعهم حسن فاذكر لنا ونحن نذكر كلام أهل العلم فى معني تلك
الأحاديث ليتبيّن لجهال الذين موّهت عليهم :
قال ابن القيّم – رحمه الله – في أعلام
الموقّعين :
وأعلم أنّ الإجماع والحجة والسواد
الأعظم هو العالم صاحب الحقّ – وإن وحده – وإن خالفه أهل الأرض . وقال عمرو بن
ميمون : سمعت ابن مسعود يقول (( عليكم بالجماعة فإنّ يد الله الجماعة )) فسمعته
يقول (( سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن وقتها فصلّ الصلاة وحدك )) وهي الفريضة
(( ثمّ صلّها معهم فإنّها نافلة )) فقلت يا أصحاب محمد ما أدري ما تحدّثون ، قال :
وما ذاك قلت : تأمرني بالجماعة ثمّ تقول : صلّ الصلاة وحدك ؟؟ قال :
يا عمرو بن ميمون لقد كنت أظنك من افقه
هذه القرية أتدري ما الجماعة ؟ أتدري ما الجماعة ؟ قلت :لا.قال : جمهور الجماعة هم
الذين فارقوا الجماعة والجماعة ما وافق الحقّ وإن كنت وحدك .
وقال نعيم بن حماد : إذا فسدت الجماعة فعليك بما كان عليه
الجماعة قبل أن تفسد الجماعة وإن كنت وحدك فإنّك أنت الجماعة حينئذ .
رسالـة ( 7 )
وهذه أرسلها إلى ( الرياض ) و ( منفوحة )
من محمد بن عبد الوهاب إلى من يصل إليه
هذا الكتاب من المسلمين .
سـلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته ..
وبعد .
فقد قال الله تعالى: ]والذين يحاجون في الله
من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد[
وذلك أنّ الله أرسل محمداً صلى الله
عليه وسلم ليبيّن للناس الحقّ من الباطل فبيّن صلى الله عليه وسلم للناس جميع ما
يحتاجون إليه في أمر دينهم بياناً تاماً وما مات صلى الله عليه وسلم حتى ترك الناس
على المحجة البيضاء ليلها كنهارها .
فإذا عرفت ذلك فهؤلاء الشياطين من مردة
الإنس الذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له إذا رأوا من يعلّم الناس ما أمرهم
به محمد صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلاّ الله وما نهاهم عنه مثل
الاعتقاد في المخلوقين الصالحين وغيرهم قاموا يجادلون ويلبسون على الناس ويقولون
كيف تكفّرون المسلمين فكيف تسبّون الأموات آل فلان أهل الضيف آل فلان أهل كذا وكذا
. ومرادهم هذا لئلا يتبيّن معني [لا إله إلاّ الله] ويتبيّن أنّ الاعتقاد في
الصالحين النفع والضرّ ودعائهم كفرٌ ينقل عن الملّة فيقول الناس لهم أنّكم قبل ذلك
جهال لأيّ شيء لم تأمرونا بهذا؟
وأنا أخبركم عن نفسي والله الذي لا
إلــه إلاّ هو لقد طلبت العلم واعتقد من عرفني أنّ لي معرفة وأنا ذلك الوقت لا
أعرف معني [لا إله إلاّ الله] ولا أعرف دين الإسلام قبل هذا الخير الذي من الله به
وكذلك مشايخي ما منهم رجلٌ عرف ذلك فمن زعم من علماء [العارض] أنّه عرف معني [لا إله إلاّ الله] وعرف معني
الإسلام قبل هذا الوقت أو زعم عن مشايخه عن أحد عرف ذلك فقد كذب وأفتري ولبس علي
النّاس ومدح نفسه بما ليس فيه وشاهد هذا أنّ عبد الله بن عيسى ما نعرف في علماء [نجد]
ولا علماء [العارض] ولا غيره اجلّ منه وهذا كلامه واصل إليكم إن شاء الله فاتقوا
الله عباد الله ولا تكبروا علي ربكم ولا نبيّكم واحمدوه - سبحانه – الذي منّ عليكم ويسّر لكم من يعرّفكم بدين نبيّكم صلى
الله عليه وسلم ]ولا تكونوا
من الذين بدّلوا نعمة كفراً وأحلّوا قومهم دار البوار . جهنّم يصلونها وبئس القرار[
[ ثم اخذ في شرح التوحيد وبيان لمعني
"لا إله إلاّ الله" ] ثمّ قال :
إذا عرفتم ذلك فهؤلاء الطواغيت الذين
يعتقد الناس فيهم من ( الخرج ) وغيرهم مشهورون عند الخاص والعام بذلك وأنّهم
يترشحون له ويأمرون به الناس كلّهم كفّار مرتدون عن الإسلام ومن جادل عنهم وأنكر علي
من كفرهم أو زعم أنّ فعلهم هذا لو كان باطلاً فلا يخرجهم إلى الكفر فأقلّ أحوال
هذا المجال أنّه فاسق لا يقبل خطّه ولا شهادته ولا يصلّي خلفه بل لا يصحّ دين
الإسلام إلاّ بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم كما قال تعالى ] فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى [ إلى أن قال : وقولكم أنّنا نكفّر المسلمين كيف تفعلون كذا كيف
تفعلون كذا فأنّا لم نكفّر المسلمين بل ما كفرنا إلاّ المشركين والعجب كلّ العجب
أنّ الذي يدّعي المعرفة يزعم أنّي
لا أعرف كلام الله ولا كلام رسوله بل يدّعي أنّي أعرف كلام المتأخرين مثل :
الإقناع وغيره وصاحب الإقناع وقد ذكر أنّ من شكّ في كفر هؤلاء السادة والمشايخ فهو
كافرٌ . سبحان الله كيف يفعلون
أشياء في كتابهم أنّ من فعلها كفر ومع هذا يقولون نحن أهل المعرفة وأهل الصواب .
وكذلك أيضاً من جهالة هؤلاء وضلالتهم
إذا رأوا من يعلّم الشيوخ وصبيانهم أو البدو شهادة أن لا إله إلاّ الله قالوا :
قولوا لهم يتركون الحرام . وهذا من عظيم جهلهم فإنّهم لا يعرفون إلاّ ظلم الأموال
وما ظلم الشرك فلا يعرفونه وقد قال الله تعالى ]إنّ الشرك
لظلم عظيم[
وأين الظلم الذي إذا تكلّم الإنسان
بكلمة منه أو مدح الطواغيت أو جادل عنهم خرج من الإسلام ولو كان صائماً قائماً من
الظلم الذي لا يخرج من الإسلام بل أمّا أن يؤدّى إلى صاحبه بالقصاص وأمّا أن يغفره
الله .. فبين الموضوعين فرق عظيم !!
( إ . هـ )
رسالـة ( 8 )
وهذه أرسلها جواباً لرجل من أهل الحسا يقال
له احمد بن عبد الكريم وكان قد عرف التوحيد وكفّر المشركين ثمّ أنّه حصلت له شبهة
في ذلك بسبب عبارات راءها في كلام الشيخ[ تقي الدّين ] ففهم منها غير مراد الشيخ –
رحمه الله - قال فيها :
من محمد بن عبد الوهاب إلي أحمد بن عبد
الكريم .
سـلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ
العالمين .. ( أما بعد )
فقد وصل مكتوبك تقرّر المسألة التي ذكرت
وتذكر أنّ عليك إشكالاً تطلب إزالته ثمّ ورد منك مراسلة تذكر أنّك عثرت على كلام
للشيخ أزال عنك الإشكال فنسأل الله أن يهديك لدين الإسلام وعلى أيّ شيء يدلّ كلامه
على أنّ من عبد الأوثان عبادة أكبر من عبادة اللات والعزى وسبّ دين الرسول بعدما
شهد به – مثل سبّ أبي جهل – إنّه لا يكفر بعينه . بل العبارة صريحة واضحة في تكفير
مثل ابن فيروز وصالح بن عبد الله وأمثالهما كفراً ظاهراً ينقل عن الملّة فضلاً عن
غيرهما هذا صريح واضح في كلام ابن القيم الذي ذكرت وفي كلام الشيخ الذي أزال عنك
الإشكال في كفر من عبد الوثن الذي على قبر [ يوسف ] وأمثاله ودعاهم في الشدائد
والرخاء وسبّ دين الرّسول بعدما أقرّ به ودان بعبادة الأوثان بعدما أقرّ بها وليس
في كلامي وهذا مجازفة بل أنت تشهد به عليهم ولكن إذا أعمى الله القلب فلا حيلة فيه
وأنا أخاف عليك من قوله تعالى
] ذلك بأنّهم
آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون[ والشبهة التي أدخلت عليك هذه البضاعة التي يدك تخاف تضيع أنت
وعيالك في بلد المشركين وشاكّ في رزق الله وأيضاءً قرناء السوء أضلّوك كما هي
عادتهم . وأنت والعياذ بالله تنزل درجة درجة أول مرّة في شكّ وبلد الشرك وموالاتهم
والصلاة خلفهم وبراءتك من المسلمين ومداهنة لهم ثم بعد ذلك ضحت على ابن غنام وغيره
وأشهدتهم على نفسك باتّباع المشركين من غير إكراه لكن خوفاً ومدارة وغاب عنك قوله
تعالى في عمّار بن ياسر وأشباهه : " من كفر بالله بعد إيمانه إلاّ من أكره
وقلبه مطمئنّ بالإيمان " إلى قوله " ذلك بأنّهم استحبّوا الحياة الدنيا
على الآخرة" . فلم يستثن الله إلاّ من أكره وقلبه مطمئنّ بالإيمان بشرط
طمأنينة قلبه والإكراه لا يكون على العقيدة بل على القول والفعل فقد صرح بأنّ من قال الكفر أو فعله فقد كفر إلاّ
المكره بالشرط المذكور وذلك أنّ ذلك بسبب إيثار الدنيا لا بسبب العقيدة فتفكّر في
نفسك هل أكرهوك وعرضوك على السيف مثل عمّار أم لا؟ وتفكّر هل هذا بسبب أنّ عقيدته
تغيرت أم بسبب إيثار الدنيا؟ ولم يبق عليك إلاّ رتبة واحدة وهي أنّك تصرح مثل ابن
رفيع تصريحاً بمسبّة دين الأنبياء وترجع إلى عبادة غير الله . ولكن الأمر بيد
المقلّب القلوب فأول ما أنصحك به أنّك تفكّر هل هذا الشرك الذي عندكم هو الشرك
الذي ظهر نبيك صلى الله عليه وسلم ينهى عبادة عنه قريشاً أم شرك قريش نوع آخر أغلط منه ؟ فإذا
أحكمت المسألة وعرفت أنّ غالب من عندكم سمع الآيات وسمع كلام أهل العلم من
المتقدمين والمتأخرين واقرّ به وقال اشهد أنّ هذا هو الحقّ ونعرفه قبل ابن عبد
الوهابويصرح بحسن الشرك وإتباعه وعدم البراءة من أهله . فتفكّر هل هذه مسألة أو مسألة الردّة الصريحة
التي ذكرها أهل العلم في الردّة .. ولكنّ العجب من دلائلك التي ذكرت كأنّها أنت
ممن لا يسمع ولا يبصر أمّا استدلالك بترك النبيّ صلى الله عليه وسلم ومن بعده
تكفير المنافقين وقتلهم فقد صرّح الخاص والعام ببديهة العقل :
أنّهم لو يظهرون كلمة واحدة أو
فعلاً واحداً من عبادة الأوثان أو
مسبّة التوحيد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم- أنّهم يقتلون أشرّ قتله .
فإن كنت تزعم أنّ الذين عندكم أظهروا
إتباع الدّين الذي تشهد انّه دين الرسول صلى الله عليه وسلم وتبرؤوا من الشرك بالقول والفعل ولم يبق إلاّ أشياءً خفيّة تظهر على
صفحات الوجه أو فلتة لسان في السرّ وقد تابوا من دينهم الأول وقتلوا الطواغيت
وهدموا البيوت المعبودة فقل لي وإن كنت تزعم أنّ الشرك الذي خرج عليه الرسول صلى الله
عليه وسلم أكبر من هذا – فقل لي :
" وإن كنت تزعم أنّ الإنسان إذا أظهر الإسلام لا يكفّر إذا سبّ دين الأنبياء
وسمّاه دين أهل العارض وأفتى بقتل من أخلص لله الدّين وإحراقه وحلّ ماله– فهذه
مسألتك!! وقد قررتها وذكرت أنّ من زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم
إلى يومنا هذا لم يقتلوا أحداً ولم يكفروه من أهله الملّة " .. [ ثمّ
أخذ في سرد الأدلّة من الكتاب والسنّة
والسّيرة ] .. ثمّ قال : " وأذكر كلامه في الإقناع وشرحه في الردّة
كيف ذكروا أنواعاً كثيرة موجودة عندكم ثمّ قال منصور : " وقد عمّت البلوى بهذه الفرق وافسدوا
كثيراً من عقائد أهل التوحيد نسأل الله العفو والعافية " ، هذه لفظه بحروفه
.. ثمّ ذكر قتل الواحد منهم وحكم ماله هل قال واحد من هؤلاء من زمن الصحابة إلي
زمن " منصور " أنّ هؤلاء يكفر أنواعهم لا أعيانهم .. ؟ . وأنّ عبارة
الشيخ التي لبسوا بها عليك فهي أغلط من هذا كلّه ولو نقول بها لكفرنا من المشاهير
بأعيانهم فانّه صرح فيها بانّ المعين
لا يكفر إلاّ إذا أقامت عليه الحجّة ، فإذا كان المعيّن لا يكفّر إلاّ إذا
أقامت عليه الحجّة فمن المعلوم أنّ قيامها ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله
وخلا من شيء يعذر به – فهو كافرٌ كما كان الكفّار كلّهم تقوم عليهم الحجّة بالقرآن
مع قول الله :
]وجعلنا علي
قلوبهم أكنّة أن يفقهوه[ ..
]إنّ شرّ
الدّواب عند الله الصمّ البكم الذين لا يعقلون[ ..
وإذا كان كلام الشيخ ليس في الشرك
والردّة بل في المسائل الجزئية سواءً كانت من الأصول أو الفروع ومعلوم أنّهم
يذكرون في كتبهم في مسائل الصفات أو مسألة القرآن أو مسألة الاستواء أو غير ذلك من
مذهب السّلف ويذكرون مذهب الأشعري وغيره ويرجحونه ويسبّون من خالفه ولو قدرنا
أنّها لم تقم الحجّة على غالبهم قامت على هذا المعيّن الذي يحكي المذهبين مذهب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه ثمّ يحكي مذهب الأشعري ومن معه .
ثم قال بعد أن ذكر كلام الإمام [ ابن
تيمية ] الذي فيه وعلى هذا فلو ذبح لغير الله – إلى من ذبح للجنّ قال :
فانظر كلامه لمن ذبح لغير الله وسمّي
الله عليه عند الذبح أنّه مرتدّ تحرم ذبيحته ولو ذبحها للأكل لكن هذه الذبيحة تحرم
من جهتين من جهة أنّها مما أهلّ به لغير الله وتحرم أيضاً لأنّها ذبيحة مرتد يوضح
ذلك ما ذكرته أنّ المنافقين إذا اظهروا نفاقهم صاروا مرتدين فأين هذا من نسبتك عنه
أنّه لا يكفّر أحداً بعينه ؟؟
( إ . هـــ )
رسالـة ( 9 )
وهذه رسالة أرسلها إلى أهل [العيينة] يبطل فيها ما موّه به
سليمان بن عبد الوهاب في أحد كتبه إليهم وهي رسالة طويلة جدّاً فنقتطف منها بعض
كلمات الشيخ :-
قال في تعقيبه علي حديث [عمرو بن عبسة]
فما فيه من الاعتبار أنّ هذا الأعرابي الجاهل – لما ذكر له أنّ رجلاً بمكّة يتكلّم
بالدّين بما يخالفه الناس – لم يصبر حتى ركب راحلته فقدم عليه وعلم ما عنده لما في
قلبه من محبّة الدّين والخير وهذا فسّر به قوله تعالى :
]ولو علم
الله فيهم خيراً لأسمعهم[ أي حرصاً علي تعلّم
الدّين لأسمعهم أي لأفهمهم وهذا يدلّ علي أنّ عدم الفهم في اكثر الناس اليوم عدلٌ
منه سبحانه لما يعلم ما في قلوبهم من عدم الحرص على الدّين فتبيّن أنّ من أعظم
الأسباب الموجبة لكون الإنسان من شرّ الدوّاب هو عدم الحرص على التعلّم وإذا كان
هذا الجاهل يطلب هذا فما عذر من ادّعى إتباع الأنبياء وبلغه عنهم ما بلغه وعنده من
يعرض عليه التعليم ولا يرفع بذلك رأساً فان حضر أو استمع فكما قال تعالى :
﴿ما يأتيهم من ذكر من ربّهم محدث إلاّ
استمعوه وهم يلعبون لا هية قلوبهم﴾
وفيه من العبر أيضاً أنّه لمّا فال :
أرسلني الله . قال : بأيّ شيءٍ أرسلك :قال : بعبادته وحده لا شريك له وكسر الأوثان
ومعلوم أنّ كسرها لا يستقيم إلاّ بشدّة العداوة وتجريد السّيف فتأمّل زبدة الرسالة
.
وفيه أيضاً أنّه فهم المراد من التوحيد
وفهم أنّه أمرٌ كبيرٌ غريبٌ ولأجل هذا قال : من معك على هذا ؟ قال : حرٌّ و عبدٌ فأجابه أنّ جميع العلماء والملوك
والعامة مخالفون له ولم يتبعه على ذلك إلاّ من ذكر فهذا أوضح دليل على أنّ الحقّ
قد يكون أقلّ القليل وأنّ الباطل قد يملأ الأرض ولله درّ الفضيل بن عياض حيث يقول
[ لا تستوحش من الحقّ لقلّة السّالكين ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين ] وأحسن
منه قوله تعالى ] ولقد صدق عليهم إبليس ظنّه
فاتّبعوه إلاّ فريقاً من المؤمنين [ وقال بعد أن ذكر كلام الإمام
[ ابن تيمية ] في حكم ذبيحة المرتدين المنتسبين إلى الإسلام .
وهو الذي
ينسب إليه بعض أعداء الدّين أنّه لا يكفّر المعيّن فأنظر رحمك الله إلي تكفيره من
ذبح لغير الله من هذه الأمة وتصريحه أنّ المنافق يصير مرتدّاً بذلك وهذا في
المعيّن إذ لا يتصوّر أنّ تحرم إلاّ ذبيحة المعيّن .
وقال بعد
أن نقل كلاماً آخر للإمام [ ابن تيمية ] هو : فإنّ من الناس من يسجد للشمس وغيرها
من الكواكب ويدعوها بأنواع الأدعية حتى شاع ذلك في كثير ممن ينتسب إلي الإسلام
وصنّف فيه بعض المشركين كتاباً علي مذهب المشركين مثل [ أبي معشر البلخى ] وثابت
بن قرّة وأمثالهما من دخل في الشرك
وآمن بالجبت والطاغوت وهم ينتسبون إلى الكتاب كما قال تعالى :
] ألم تر إلى الذين أوتوا
نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت[
قال بعد
هذا الكلام :-
فأنظر
رحمك الله إلى هذا الإمام الذي نسب عنه من أزاغ الله قلبه عدم تكفير المعيّن كيف
ذكر عن مثل الفخر الرازى وهو من أكابر أئمة الشافعية ومثل أبي معشر وهو من
المشهورين المصنفين وغيرهما أنّهم كفروا وارتدّوا عن الإسلام .
ثمّ قال :
وأنا أذكر لفظه الذي احتجوا به على زيغهم قال رحمه الله [ أنا من اعظم الناس نهياً
عن أن يُنسبَ معيّن إلى تكفير أو تبديع أو تفسيق أو معصية إلاّ إذا علم أنّه قد
قامت الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة وفاسقاً أخرى . [ انتهى كلامه
]
وهذا صفة
كلامه في المسألة في كلّ موضع وقعنا عليه من كلامه لا يذكر عدم تكفير المعيّن إلاّ
ويصلة بما يزيل الإشكال أنّ المراد بالتوقف عن تكفيره قبل أن تبلغه الحجّة وإذا
بلغته حكم عليه بما تقتضيه تلك المسألة من تكفير أو تفسيق أو عصيان وصرح رضي الله
عنه أيضاً في غير المسائل الظاهرة فقال في الردّ على المتكلّمين لما ذكر أنّ بعض
أئمتهم توجد منهم الردّة عن الإسلام كثيراً – قال وهذا إذا كان في المقالات الخفيّة فقد يقال إنّه مخطئ
ضالّ لم تقم عليه الحجّة التي يكفر تاركها لكن يصدر هذا منهم في أمور يعلم الخاصة
والعامة من المسلمين أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفّر من خالفها – مثل عبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن
عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ومثل
إيجابة للصلوات الخمس وتعظيم شأنها ومثل تحريم الفواحش والزنا والخمر والميسر ثم
تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين وابلغ من ذلك أنّ منهم من صنف في
دين المشركين كما فعل [ أبو عبد الله الرازي ] – يعني الفخر الرازي – وهذه ردّة
صريحة .
وقال بعد
كلام الإمام [ ابن القيّم ] في شرح المنازل لما ذكر الشرك الأكبر ثم ذكر الشرك
الأصغر ثم عاد إلى الأكبر قال : والمراد من هذا أنّ بعض الملحدين نسب إلى الشيخ
أنّ هذا شرك أصغر وشبهته أنّه ذكره في الفصل الثاني الذي ذكر في أوّله الأصغر وأنت
رحمك الله تجد الكلام من أوله إلى آخره – في الفصل الأول إلى الفصل الثاني – صريح
لا يحتمل التأويل من وجوه كثيرة أنّ دعاء الموتى والنذر لهم ليشفعوا له عند الله
هو الشرك الأكبر الذي بعث النبيّ صلى الله عليه وسلم لمحوه فكفر من لم يتب عنه وقاتله وعاداه وآخر ما صرح به قوله : آنفاً وما
نجا من شرك هذا الشرك الأكبر إلاّ من عادى المشركين – الخ .. فتأمل أنّ الإسلام لا يصح إلاّ بمعادة
أهل الشرك فإن لم يعادهم فهو منهم وإن لم يفعل وقد ذكر في الإقناع عن الشيخ [ تقي
الدّين ] إن من دعا عليّ بن أبي طالب فهو كافرٌ ومن شكّ في كفره فهو كافرٌ فإذا
كان هناك من شكّ في كفره – مع عداوته له ومقته له فكيف بمن يعتقد أنّه مسلم ولم
يعاده فكيف بمن أحبّه فكيف بمن جادل
عنه وعن طريقته وتعذر أنّـا لا نقدر علي التجارة وطلب الرزق إلاّ بذلك وقد قال
تعالى :
﴿وقالوا
إن نتبع الهدي معك نتخطف من أرضنا﴾ وقال بعد أن ذكر الأدلّة الكثيرة الدالّة على
تكفير وقتل المنتسب إلى الإسلام إذا وقع في الكفر .
قال : ولم
أجد من الأولين والآخرين أنّ أحداً أنكر شيئاً من ذلك أو استشكله لأجل ادّعائهم
الملّة أو لأجل قول : [ لا إله إلاّ الله ] أو لأجل إظهار شيءٍ من أركان الإسلام –
إلاّ ما سمعنا من هؤلاء في هذه الأزمان من إقرارهم أنّ هذا هو الشرك ولكن من فعله
أو حسّنه أو كان من أهله أو ذمّ التوحيد أو حارب أهله لأجله أو أبغضهم لأجله –
إنّه لا يكفّر لأنّه يقول : [ لا إله إلاّ الله ] أو لأنّه يؤدي أركان الإسلام
الخمسة ويستدلّون بأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سمّاها الإسلام !! هذا لم يسمع قط إلاّ من هؤلاء الملحدين الجاهلين
الظالمين فإن ظفروا بحرف واحد من أهل العلم أو أحد منهم يستدلّون به على قولهم
الأحمق فليذكروه . ( إ . هــ )
ولنختتم
هنا بنصيحة للإمام [ محمد بن عبد الوهاب ] بعد أن فسّر كلمة التوحيد قال :
فالله الله يا إخواني تمسّكوا
بأصل دينكم وأوله وآخره وأسّه ورأسه [ شهادة أن لا إله إلاّ الله ] واُعرفوا
معناها وأحبّوها وأحبّوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين واكفروا
بالطواغيت وعادوهم وأبغضوهم وابغضوا من أحبّهم أو جادل عنهم أو لم يكفّرهم أو قال
: ما عليّ منهم أو قال : ما كلّفني الله بهم فقد كذب هذا على الله وأفتري فقد
كلّفه الله تعالى بهم وأفترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانهم
وأولادهم فالله الله يا إخواني تمسّكوا بذلك لعلّكم تلقون ربّكم وأنتم لا تشركون
به شيئاً اللهمّ توفّنا مسلمين وألحقنا بالصالحين.